فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 162

السؤال الأول: لماذا سمح الله بتحريف كتب أهل الكتاب .... ؟

الجواب:

إنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - أخذ عهدًا لبني إسرائيل المؤمنين السابقين أن يحفظوا كُتبه، ولكنهم لم يحفظوها ولم يكونوا أمناء معه .... فحرفوها وبدلوها، وتجاهلوا العهد المبين ... !

بينما تكفل اللهُ بنفسه بحفظ القرآن الكريم إلى يوم الدين ...

أدلة ذلك من وجهين:

الوجه الأول: من القرآن الكريم:

أكتفي فقط بقوله - سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } (المائدة) .

جاء تفسيرها في الآتي:

1 -تفسير الجلالين: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى} من الضلالة {ونور} بيان للأحكام {يحكم بها النبيون} من بني إسرائيل {الذين أسلموا} انقادوا لله {للذين هادوا والربانيون} العلماء منهم {والأحبار} الفقهاء {بما} أي بسبب الذي {استحفظوا} استودعوه أي: استحفظهم الله إياه {من كتاب الله} أن يبدلوه {وكانوا عليه شهداء} أنه حق {فلا تخشوا الناس} أيها اليهود في إظهار ما عندكم من نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - والرجم وغيرها {واخشون} في كتمانه {ولا تشتروا} تستبدلوا {بآياتي ثمنا قليلا} من الدنيا تأخذونه على كتمانها {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} به. اهـ

2 -تفسير ابن كثير: نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر، الخارجين عن طاعة الله ورسوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله، عز وجل {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} أي: أظهروا الإيمان بألسنتهم، وقلوبهم خراب خاوية منه، وهؤلاء هم المنافقون. {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} أعداء الإسلام وأهله. وهؤلاء كلهم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} أي: يستجيبون له، منفعلون عنه {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} أي: يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلسك يا محمد. وقيل: المراد أنهم يتسمعون الكلام، ويُنْهُونه إلى أقوام آخرين ممن لا يحضر عندك، من أعدائك {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} أي: يتأولونه على غير تأويله، ويبدلونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون {يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}

قيل: نزلت في أقوام من اليهود، قتلوا قتيلا وقالوا: تعالوا حتى نتحاكم إلى محمد، فإن أفتانا بالدية فخذوا ما قال، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت