فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 496

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَمُّهُ خَاطِرًا قَلْبِيًّا صَرَفَ عَنْهُ وَازِعَ التَّقْوَى، أَوْ هُوَ الشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ الْغَرِيزِيُّ الْمَزْمُومُ بِالتَّقْوَى كَمَا أَوْضَحْنَاهُ، فَبِهَذَا يَتَّضِحُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَمَّ بِهَا لَا يُعَارِضُ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْآيَاتِ عَلَى بَرَاءَةِ يُوسُفَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي ... اهـ

التفسير الثاني: همَّت هي بالطلبِ وهمَّ هو بالهربِ ودفعها عنه فمزقت قميصه من خلفه ... وهو ما جاء في سفر التكوين.

كما أن التفسيرين واحد عند الجمع بينهما؛ فلم يهم بها في خاطره شهوة بعد أن دعته وتزينت له، وهم بالهرب بعد طلبته وجذبته ....

رابعًا: بعد أنّ بيّنْتُ التفسيرَ الصحيحَ للآيةِ الكريمةِ جاءَ الدور لبيانِ أدلّةِ براءةِ يوسفَ - عليه السلام - مِن تهمةِ المعترضين الغاشمين ... من هذه الأدلةِ ما يلي:

1 -شهادةُ الله - سبحانه وتعالى - عن يوسفَ لمّا قال - سبحانه وتعالى: {إنّه مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } (يوسف) .

2 -شهادةُ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ثبتَ في صحيحِ البخاريِّ كتاب (أحاديثِ الأنبياءِ) باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) برقمِ 3138 عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضيَ اللهُ عنهما - عنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمِ السَّلاَمُ -".

وتبقى أسئلةٌ تطرحُ نفسَها هي:

1 -كيف يقولُ اللهُ - سبحانه وتعالى - عن يوسفَ - عليه السلام - إنّه مِنْ عِبَادِنا المُخْلَصِينَ لشخصٍ أرادَ أنْ يزنيَ بامرأةٍ، ولم يمنعْه عنِ الزنا إلا صورةُ أبيه أو ... فأين تقواهُ للهِ - سبحانه وتعالى -، وأين الإخلاصُ له ... ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت