فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 496

إذًا: هذا هو المقصودُ مِن قَولِه - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} .

أيْ: لولا أنْ رأى برهانَ ربِّه لهم بها ...

وعليه: فإنّ الآيةَ تنفى وقوعَ الهمِّ مِن يوسفَ - عليه السلام - أصلًا ... فمجرد الهم لم يحدث من الأساس أمرة باخرة شهوة، أو زوجة ....

فالآية كقولِه - سبحانه وتعالى: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} (القصص 10) . فما قبلَ {لَوْلاَ} دليلٌ الجوابُ؛ أيْ: لولا أنْ ربطْنا على قلبِها لكادَت تُبْدي به.

فإنّ قيلَ: ما هو البرهانُ الذي رآه يوسفُ - عليه السلام -؟

قلتُ: لم يردْ إلَيْنا ماهيّةُ البرهانِ في حديثٍ صحيحٍ قطّ؛ فلم تَتبقّى لنا إلا اجتهاداتٌ ذكرَها المفسّرون كما أسلفْتُ ذكرَها، وعليْه فإنّنا لا نستطيعُ أنْ نجزمَ في ما هو البرهانُ الذي رآه يوسفُ - عليه السلام - ...

فإنّ قيلَ: إنّ هذا المؤلّفَ (أكرم حسن) يُفسّرُ تفسيرًا من تلقاءِ نفسِه، لم يفسرْ به أحدٌ مِن قبلُ؟!

قلتُ: إنّ التفسيرَ مشهورٌ في كتبِ التفاسيرِ، وفي كتبِ اللغةِ ... أكتفي بما جاءَ في تفسيرِ الشنقيطي - رحمَه اللهُ - وذلك لمّا قال:

وأمّا تأويلُهم همُّ يوسفَ - عليه السلام - بأنّه قاربَ الهمَّ ولم يهمّْ بالفعلِ، كقولِ العربِ: قَتَلْتُهُ لو لم أَخَفِ اللهَ، أيْ: قاربْتُ أنْ أقتُلَه، كما قاله الزمخشريُّ.

وتأويلُ الهمِّ بأنّه همَّ بضربِها، أو همَّ بدفعِها عن نفسِه، فكلُّ ذلك غيرُ ظاهرٍ، بل بعيدٌ مِنَ الظاهرِ ولا دليلَ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت