فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 496

وتتركون عبادة اللهِ المستحَقِّ للعبادةِ وحدَه؟ فما ظنُّكم بربِ العالمين أنّه فاعلٌ بكم إذا أشركْتم به وعبدْتم معه غيرَه؟. اهـ

والسؤالُ الذي يطرحُ نفسَه هو: هل هذا كلامُ رجلٍ شاكٍّ في قدرةِ اللهِ؛ يقولُ للكافرين على سبيلِ الترهيبِ:"فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ"؟!

ثم كيف يشكُّ - عليه السلام - وهو خليلُ اللهِ وقد قال اللهُ - سبحانه وتعالى - فيه: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } (النساء) .

ثانيًا: إن معنى قولِه - صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْف تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي".

يتضحُ مِن أقوالِ العلماءِ كما يلي:

1 -قال النوويُّ - رحمَه اللهُ-: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَى أَقْوَال كثيرٍة أَحْسَنُهَا وَأَصَحُّهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو إِبْرَاهِيم الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَاتٌ مِنَ العُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَحِيلٌ فِي حقِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي إِحْيَاءِ الْمَوْتَى لَوْ كَانَ مُتَطَرِّقًا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقّ بِهِ مِنْ إِبْرَاهِيم وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أَشُكُّ فَاعْلَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - لَمْ يَشُكَّ، وَإِنَّمَا خُصَّ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - لِكَوْنِ الْآيَةِ قَدْ يَسْبِقُ إِلَى بَعْضِ الْأَذْهَانِ الْفَاسِدَة مِنْهَا اِحْتِمَالُ الشَّكِّ وَإِنَّمَا رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى نَفْسِهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَاضُعًا وَأَدَبًا أَوْ قَبْلَ أنْ يعْلَمَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ خَيْرُ وَلَدِ آدَمَ. اهـ

2 -قال القرطبيُّ - رحمَه اللهُ - في تفسيرِه: وأمَا قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"نحن أحقُّ بالشكِّ مِن إبراهيمَ - عليه السلام -"فمعناه أنّه لو كان شاكًّا لكُنّا نحن أحقَّ به ونحن لا نشكُّ فإبراهيمُ - عليه السلام - أحرى ألا يشكُّ، فالحديثُ مبنيٌّ على نفي الشكِّ عن إبراهيمَ، والذي روى فيه عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (ذلك محضُ الإيمان) إنّما هو في الخواطرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت