أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ. فَيقولُ اللهُ تَعَالَى: إنّي حَرَّمْتُ الجنّة عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقال: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّار"."
إذًا: بعد أنّ ذكرَ النبيُّ اسمَ والدِ إبراهيمَ - عليه السلام - بأنّه آزرُ؛ توقّفْت عن كلِّ تؤيلٍ، وما كنتُ إليه أميلُ ...
ثانيًا: إنِ القرآنِ كلام اللهِ لا رَيْبَ فيه، وهو الكتابُ المُهَيْمنُ على الكتبِ السابقةِ؛ التي تلاعبَت بها أيْدي الكتبةِ والكهنةِ؛ وذلك مِن كتبِهم عَيْنِها ...
فالقرآنُ هو الذي يفصلُ القول؛ وهو الذي يقصُّ الحقَّ؛ فهو ليس كتابا مكونا مِن مؤلّفين مجهولين كاذبين ...
قال - سبحانه وتعالى:"إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الحقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) " (الأنعام) .
وقال - سبحانه وتعالى:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) " (النمل) .
وأمّا بشأَنِ ما جاءَ في التوراةِ بأنّ والدَ إبراهيمَ اسمُه تارحُ وهذا يختلفُ مع القرآنِ ... فبَيانُه العلميّ هو: أنّ الأنسابَ مُختلِفةٌ بين التوراةِ السامريّةِ والعبرانيّةِ واليونانيّةِ. وإنَ عددَ السنين لكلِّ أبٍ مِن أدمَ إلى إبراهيمَ مُختلَفٌ فيه بين نُسخِ التوراةِ الثلاثةِ, ولوقا كاتبُ الإنجيلِ أزادَ على الأسماءِ قينان. نقلًا عنِ اليونانيّة. ومعنى هذا أنّه كان يجبُ على المؤلّفِ تصحيحَ كتبِه قبلَ أنْ يوجّهَ نقدَه. ولذلك جاءَ في القرآنِ الكريمِ: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) اهـ. نقلًا عن كتابِ (حقائقِ الإسلامِ في مواجهةِ المشكّكين) .