إسرافيل- فيبلغه إلى الفتح وهو ميكائيل، الذي أبلغه إلى الخيال -جبرائيل- فيوحيه جبرائيل إلى الناطق الحي -النبي- الذي يكون يمثل في دوره بدور السابق [1] .
وقد سمى الإسماعيليون الأنبياء بالنطقاء، لأن النطق كما قالوا: قسمان: أحدهما ما يتميز به الإنسان عن البهائم وهو النطق عما في الدنيا، والآخر النطق عما في الدار الآخرة المتميز به أهل التأييد الذين يتكلمون عما وراء الحجاب [2] .
واستنادًا إلى ذلك فالوحي وبالتالي القرآن مستمد من سلسلة الحدود العلوية التي أولها السابق -العقل الأول- لذلك فالقرآن -عند الإسماعيلية- ليس كلام الله، وإنما هو"تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل الذي هو المراد باسم جبريل ويسمى"كلام الله"تعالى مجازًا" [3] .
وهكذا فالنبوة والقرآن ليس سوى جزء أو مرحلة من استمرار السابق والتالي لتدبير العالم بشطريه المادي الروحي، والقرآن نتيجة الوحي الهابط من سلسلة العقول على النبي، لكن الوحي مستمر، والأدوار مستمرة متباينة، فلا غرابة إذن أن يقوم كل دور بنسخ شريعة سابقة، ولذلك ذهبوا إلى أن الحياة تسير في تجديد مستمر، وأنها تنقسم إلى ست فترات أو دورات نبوية، وكل دورة تبتدئ بظهور نبي أو ناطق ومعه أساس أو وصي، وتبدأ هذه السلسلة المستمرة بآدم صاحب الدور الأول وأساسه أو وصيه شيث، ثم نوح وأساسه سام، وإبراهيم وأساسه إسماعيل، وموسى وأساسه يوشع، وعيسى وأساسه شمعون الصفاء، ومحمد وأساسه علي؛ ولأنه صاحب الدور السادس فقد نسخ محمد شريعة من قبله من النطقاء وقام بباطن شرائع من تقدم قبله، وظهور النبي السادس يعني نهاية الدائرة، ومن بعده يأتي الأئمة يتممون شريعته ويحيون سنته وهم أيضًا يتتالون في دورات سباعية، بدءًا بعلي بن أبي طالب الذي نصبه الرسول أساسًا له وتبدأ به دورة يتعاقب فيها الحسن والحسين وعلى زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وتنتهي بإسماعيل الإمام السابع للإسماعيلية، وتبدأ الدورة الثانية أو الجديدة بمحمد بن اسماعيل الذي هو المهدي أو إمام البعث. ويؤكد الإسماعيليون أنه صاحب شريعة، يعني أنه مؤكد للشريعة السابقة ومظهر لمعانيها الباطنة وكاشف عن حقيقة التوحيد [4] .
وهذا دفعهم لانتظار القائم محمد بن إسماعيل ليقوم بنسخ الشرائع جميعًا بما فيها الشريعة التي تتمثل بالقرآن؛ لأن الشريعة في نظرهم تتطور على يد الإمام الذي يكشف باطنها بعد أن يعلن النبي ظاهرها، وهذه مرحلة تسبق
(1) دراسات في الفرق، ص 67، الحركات الباطنية، ص 96.
(2) انظر الحركات الباطنية ص 97.
(3) فضائح الباطنية ص 27.
(4) انظر: الحركات الباطنية للخطيب ص 97، دراسة عن الفرق ص 210 - 211.