والمختار أنهم ليسوا بكفار لأن الأدلة بكفرهم تحتمل احتمالات كثيرة وعلى الجملة فمن حكم بإسلامهم أو كفرهم قضى بصحة أذانهم وقبول أخبارهم وشهادتهم وقد تقدم هذا والثاني المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتاب المهذب عموما ظاهرا وقد قدمنا لفظه وبيان عمومه والثالث الفقيه عبد الله بن زيد في الدور نصا صريحا تقدم أيضا نصه بلفظه والرابع القاضي زيد في الشرح والتقرير نصا صريحا تقدم أيضا لفظه لأن التقرير ليس القاضي زيد بل للأمير الحسين وإنما نقل عنه الأمير في التقرير ذلك كما تقدم للمصنف قريبا فالمراد أنه نص عليه في الشرح نصا صريحا ونقله عنه في التقرير وقد تقدم قول المؤيد بالله رضي الله عنه أن ذلك مذهب أصحابنا هكذا على العموم من غير استثناء الكلام في الناقلين من طرق الإجماع على قبول كفار التأويل لا في القائلين لذلك فهو الذي تقدم وكأنه يريد أنه لا يقول مذهب أصحابنا إلا استنادا إلى إجماع أصحابه ولكن قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد ذكر أن كفار التأويل لا يقبلون بالإجماع فهذا خلاف ما رواه غيره وقال الشيخ أحمد بن محمد الرصاص إنه روى عن أبي طالب قريب من الإجماع يعني على ردهم والجواب عن التعارض في النقلين أن تلك الدعوى أي دعوى الإجماع على قبولهم أرجح بالكثرة فإن رواتها خمسة قال في العواصم والترجيح يحصل بزيادة واحد فكيف أربعة وهذا الترجيح بكثرة العدد و تترجح أيضا الزيادة في رواتها في الفضل والعلم وعدم الإبتداع عند من يوافقهم في المذهب فإنهم غير مبتدعين عنده للقول بعدم قبول المتأول
قلت وقد يعارض بأنهم مبتدعون عنه من يخالفهم وليس اعتبار مذهب من يوافقهم بأولى من اعتبار مذهب من يخالفهم
واعلم أن هذا إشارة إلى كلام السيد علي بن محمد بن أبي القاسم صاحب الرسالة المردود عليها بالعواصم فإنه قال إن رواية العدل المنزه عن البدع مقدمة على رواية المبتدع