هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارا عديدة في كل مرة لفظ غير الذي سمعه في الأخرى بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع وأيضا فالمقطوع به أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة فلم يبق إلا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لفظا منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى والله أعلم
ثم إن الاختلاف في الإسناد إذا كان بين ثقات متساوين وتعذر الترجيح فهو في الحقيقة لا يضر في قبول الحديث والحكم بصحته لأنه عن ثقة في الجملة ولكن يضر ذلك في الأصحية عند التعارض مثلا فحديث لم يختلف فيه عن راويه أصلا أصح من حديث اختلف فيه في الجملة وإن كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع إلى من لا يلتزم القدح انتهى ما نقله الحافظ ابن حجر عن الحافظ العلائي مع اختصار لبعض الأمثلة وهو وإن طال نافع جدا سما مع اختصار المصنف للمقال وهو مفتقر إلى الإطالة وذكرنا ما سردنا من الأمثلة فتكون طريقا تسلك أمثالها في أمثاله
ولما ذكر المصنف أنه ما اختلف فيه كلام راويه أو رواته أبان أنه مقيد بقيد التساوي فقال ووإنما يسمي مضطربا إذا تساوت الروايتان المختلفان في الصحة ولا يخفى أنه كان ينبغي ذكر هذا القيد في رسم المضطرب وإن ترجحت إحداهما لم يطلق عليه اسم الاضطراب على الراجح إذ الذي عارضه كالعدم لمرجوحيته والحكم حينئذ له أي للراجح وأما حكم الاضطراب فأشار إليه بقوله والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعد ضبط رواته فإن كان واحدا فظاهر وإن كان أكثر من واحد فقد اشترك الكل في عدم الضبط وإنما يزول عن البعض بالترجيح
ومن أمثلة مضطرب المتن حديث فاطمة بنت قيس المرفوع قالت سألت أو سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الزكاة فقال إن في المال لحقا