من كتب الحديث أن عمر رضي الله عنه رد خبر المغيرة ورد خبر أبي موسى حتى انضم إليهما غيرهما ورد خبر فاطمة بنت قيس ورد على رضي الله عنه خبر معقل بن سنان وقال أعرابي بوال على عقبيه وإن قيل إنه لم يصح عنه ثم كانوا يقبلون المرسل فإنهم قالوا إن ابن عباس رضي الله عنهما لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم إلا بضعة عشر حديثا وقيل أقل وروي الكثير الطيب عن الصحابة من دون ذكرهم وكذلك غيره
الثاني أن ابن الصلاح قد صرح بمراده من قيد نقي الخلاف فإنه قال باختلاف بين أهل الحديث وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو لاختلاف في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل انتهى فأفاد أن المحدثين يختلفون في صحته لعدم وجود بعض الأوصاف التي هي الاتصال بنقل العدل الضابط عن مثله وعدم الشذوذ والعلة فإن وجدت فهو عندهم صحيح بلا خلاف بينهم وإن فقد البعض منها جاء فيه الخلاف ومثل بالمرسل لأنه فقد الاتصال وقد ذهب أقوام إلى أنه صحيح ولذا قال المصنف في مختصره في رسم الصحيح إنه نقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل ثم قال وعند من يقبل المرسل نقل عدل غير مغفل بصيغة الجزم دون التمريض والبلاغ فجعل المرسل قابليه قسما من الصحيح
وإذا عرفت هذا عرفت أن ابن الصلاح لم يرد بقوله بلا خلاف بين أهل الحديث الإشارة إلى من يشترط العدد من المعتزلة كما قاله زين الدين بل الإشارة إلى خلاف أهل الحديث الذين ألف كتابه في اصطلاحهم ولذا قال