( وأما السلامة من الشذوذ والعلة ) عطف على قوله ( ولا بد من اشتراط الضبط ) أي وأما اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة أي في رسم الصحيح كما صنعه جماعة من أئمة الحديث ( فقال الشيخ تقي الدين ) هو العلامة التقي محمد ابن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد ( في ) كتابه المسمى ( الاقتراح في هذين الشرطين نظر ) أي في ذكرهما في رسم الصحيح ( على مقتضى نظر الفقهاء ) لا على مقتضى نظر أئمة الحديث وقد صرح بهذا المفهوم بقوله ( إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح ) ( فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء ) فليست عندهم شرطا في صحة الحديث
واعلم أن بعض المحدثين يردون الحديث بالعلل سواء كانت قادحة أو غير قادحة كما صرح به الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح حيث قال وأما الفقهاء فلا يردونه إلا بالعلة القادحة كما ذكره الشيخ تقي الدين بقوله فإن كثيرا من العلل إلى قوله لا تجري على أصول الفقهاء فإن فيه ما يدل أن قليلا منها تجري على أصولهم وهي العلل القادحة لا غير القادحة قال الحافظ وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة أي عند الفقهاء فكثيرة منها أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثله عن صحابي حديثا فيرويه عدل ضابط مثله مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر فإن هذا يسمى علة عندهم أي المحدثين لوجود لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من الصحابيين معا ومن هذا جملة كثيرة انتهى