فإذا كان كذلك فلم صنع البخاري فيه هذا الصنيع فقال والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن الشخص الذي علقه عنه أو لكونه ذكره في موضع آخر من كتابه متصلا قلت هذا العذر يوهم أن قول البخاري وقال هشام غير متصل وأنه أخرج البخاري حديث هشام بن عمار متصلا في كتابه في موضع آخر وهو خلاف ما هو بصدد تقريره ولغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع قال الحافظ زين الدين مقررا لكلام ابن الصلاح والحديث أي حديث هشام بن عمار متصل من طرق طريق هشان وغيره فهو يرد قول من قال إنه غير متصل إلا أنه لا يخفي أن ابن حزم قال هو غير متصل عند البخاري ولم يتعرض طريقه نعم قوله توكل ما فيه فموضوع يشمل حديث هشام إلا أن يقال تقد كلامه عليه بخصوصه يخصصه عن العموم اللاحق قال أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج على البخاري حدثنا الحسن وهو ابن سفيان النسوي الإمام قال ثنا هشام بن عمار فذكره فهذا اتصال بالاتفاق برجال البخاري وقال أبو أيوب الطبراني في مسند الشاميين حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد ثنا هشام بن عار انتهى كلام الزين قال المصنف والصحيح صحة الحديث أي حديث هشام بن عمار بلا ريب لما عرفت من ثبوت اتصاله ولكن دلالته على التحريم أي تحريم الملاهي ظنية معارضة أما كونها ظنية فلأنه ذمهم باستحلال مجموع أشياء بعضها أي استحلال بعضها كفر وهو استحلال الخمر أي عده حلالا لأنه رد لما علم من ضرورة الدين فالكفر من هذه الجهة والذم بمجموع أمور لا يستلزم القطع على تحريم كل واحد منها لجواز أن يذم الكافر الفاسق بأفعال بعضها مكروه مثاله قوله ( خذوه فغلوه إلى قوله إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين ) يريدوا الحض على طعام المسكين ليس بواجب ولك أن تقول إنه يجب ويراد به إطعامه لسد رمقه