والجسم، فأعلمهم أن الصفات المحتاج إليها في سياسة أمر الأمة ترجع إلى أصالة الرأي وقوة البدن؛ لأنه بالرأي يهتدي لمصالح الأمة، لا سيما في وقت الشدائد، وعند تعذر الاستشارة أو عند خلاف أهل الشورى وبالقوة يستطيع الثبات في مواقع القتال؛ فيكون بثباته ثبات نفوس الجيش وقدم النبي في كلامه العلم على القوة لأن وقعه أعظم [1] واستخدام لفظة البسط للدلالة على السعة والانتشار؛ فالبسطة الوفرة والقوة من الشيء، وقوله: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ} يحتمل أن يكون من كلام النبي فيكون قد رجع بهم إلى التسليم إلى أمر الله، بعد أن بيَّن لهم شيئًا من حكمة الله في ذلك ويحتمل أن يكون تذييلًا للقصة من كلام الله تعالى وكذلك في قوله {وَاسِعٌ عَلِيمٌ} والتذييل في الآية بأن الله واسع عليم للدلالة على أنه واسع الفضل والرزق والرحمة وسعت رحمته كل شيء؛ فأنتم طعنتم في طالوت لكونه لم يؤت سعة من المال؛ فالله تعالى واسع الفضل يفتح عليه أبواب الرزق والسعة كما في المال [2] ولتأكيد ذلك قال الحق تبارك وتعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [3] . ورغم الاختيار الرباني لطالوت أن يكون ملكًا ينطوون تحته ويجاهدون بإمرته، إلا أنهم كانوا على تشدد مقيت وغلو كبير لذلك أخبرهم نبيهم أن التابوت ومجيئه إليهم علامة ذلك الاختيار الرباني وقد كان بنو إسرائيل يتفاءلون ويستفتحون به على عدوهم وقد كثرت الروايات الإسرائيلية والتاريخية حول هذا التابوت ذكرتها كتب التفسير.
(1) ابن عاشور، مرجع سابق، (2/ 490 و 491) بتصرف.
(2) ابن عادل، أبو حفص عمر بن على، اللباب في علم الكتاب، تحقيق: عادل احمد عبدالموجود وعلي محمد معوض، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1419 ه-1998 م) ، (4/ 272 و 273) بتصرف.
(3) سورة البقرة، الأية: 248.