وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( خُلِقَت الْمَلَائِكَةُ مِنَ النُّورِ, وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ) ). رواه مسلمٌ, وثَبَتَ في بعضِ أحاديثِ المعراجِ أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ له البيتُ المعمورُ الذي هو في السماءِ السابعةِ- وقيلَ في السادسةِ- بمنزلةِ الكعبةِ في الأرضِ, وهو بحِيالِ الكعبةِ, حُرْمَتُه في السماءِ كحُرمةِ الكعبةِ في الأرضِ, وإذا هو يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألْفَ مَلَكٍ, ثم لا يعودون إليه آخِرَ ما عليهم.
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ مَلَكٌ قَائِمٌ, فَذَلِكَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} سورةُ الصافاتِ: الآيةُ: 165، 166. رواه محمَّدُ بنُ نصرٍ, وابنُ أبي حاتمٍ, وابنُ جريرٍ, وأبو الشيخِ, وروَى الطبرانيُّ, عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعُ قَدَمٍ وَلَا شِبْرٍ وَلَا كَفٍّ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ مَلَكٌ رَاكِعٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالُوا جَمِيعًا: سَبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاَك حَقَّ عِبَادَتِكَ إِلَّا أَنَّا لَا نُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا ) ).
وعن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُذِنَ لي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنَ مَلَائِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ, مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ ) ). رواه أبو داودَ والبيهقيُّ في الأسماءِ والصفاتِ, والضِّياءُ في المُخْتارةِ, فمن سادتِهم جَبْرائِيلُ عليه السلامُ, قد وَصَفَه اللهُ تعالى بالأمانةِ وحسْنِ الخلُقِ والقوَّةِ فقالَ تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} سورةُ النَّجمِ الآيةُ: 5، 6. ومن شِدةِ قوَّتِه رفَعَ مدائنَ قومِ لوطٍ عليه السلامُ, وكنَّ سبعًا بِمَن فيهنَّ من الأمَمِ, وكانوا قريبًا من أربعِمائةِ ألْفٍ, وما معهم من الدَّوابِّ والحيواناتِ, وما لتلك المدائنِ من الأراضي والعِماراتِ على طرَفِ جَناحِه حَتَّى بَلَغَ بهنَّ عَنانَ السماءِ, حَتَّى سَمِعَت الملائكةُ نُباحَ كلابِهم وصِياحَ دِيَكَتِهم, ثم قَلَبَها فجعلَ عالِيَها سافِلَها, فهذا هو شديدُ القُوَى, وقولُه: ذو مِرَّةٍ. أي: ذو خُلُقٍ حَسَنٍ وبَهَاءٍ وسَناءٍ وقوَّةٍ شديدةٍ قالَ معناه ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, وقالَ غيرُه: ذو مِرَّةٍ, أي: ذو قوَّةٍ, وقالَ تعالى في صِفتِه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} سورةُ التكويرِ الآيةُ: 19 - 21. أي: له قوَّةٌ وبأسٌ شديدٌ وله مكانةٌ ومنزلةٌ عاليةٌ رفيعةٌ عندَ ذي العرْشِ المجيدِ، {مُطَاعٍ ثَمَّ} أي: مُطاعٍ في الملأِ الأعلى {أَمِينٍ} أي: ذي أمانةٍ عظيمةٍ, ولهذا كان السفيرَ بينَ اللهِ وبينَ رسُلِه, وقد كان يأتي إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صفاتٍ متعدِّدَةٍ, وقد رآه على صفتِه التي خَلَقَه اللهُ عليها مرَّتَيْن, وله ستُّمائةِ جَناحٍ. روى ذلك البخاريُّ عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وروى الإمامُ أحمدُ, عن عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: رأى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبريلَ عليه السلامُ في صورتِه, له سِتُّمائةِ جَناحٍ, كلُّ جَناحٍ منها قد سَدَّ الأفُقَ, يَسْقُطُ من جَناحِه مِن التَّهاويلِ والدُرِّ والياقوتِ ما اللهُ به عليمٌ. إسنادُه قويٌّ.
وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: رأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبريلَ في حُلَّةٍ خضراءَ, وقد مَلَأَ ما بينَ السماءِ والأرضِ. رواه مسلمٌ.
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا, أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُنْهَبِطًا قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ, عَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنْ سُنْدُسٍ, مُعَلَّقٌ بِها اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ. رواه أبو الشيخِ, ولابنِ جريرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: جَبْرائِيلُ عبدُ اللهِ, ومِيكائيلُ عُبيدُ اللهِ, وكلُّ اسمٍ فيه (إِيلُ) فهو مُعَبَّدٌ للهِ.