فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 361

يقف عند غاية الأوهام بما خلفها، وساقته الفطرة إلى استكشاف ما وراءها، فلا غرو أن اصبح علم التاريخ من مشتهيات النفوس وأغراضها، وشؤون الحياة ولوازمها.

وإذا كان من طبع الإنسان وغريزته الحنين إلى الفائت المندثر، والالتفات إلى أطلال الأحبة، والوقوف بآثارهم الدوارس، والاعتزاز بتقاليده وماضيه ومجده وتاريخه، وما كان لأجداده من سجايا ومفاخر، وعادات ومآثر.

فأخلق بأبناء من ملكوا الخافقين، وبسطوا سلطانهم على العالمين، أن يعتزوا بتاريخهم، ويفاخروا بماضيهم، ويكاثروا بنوابغهم وأبطالهم الذين تساقطت تحت أقدامهم عروش الفاتحين، وملكوا الأمور على من كان يملكها في أطراف الأرضين.

وأن يقفوا وقفات كبرى لا كلوث أزار أو كحل عقال، بل وقوف جميل في عراص بثنية، أو وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه، بآثار أسلافهم الغر حيث كانوا يتناغمون ويتسامرون وينثرون طرائف الحكمة وروائع الكلم، بان يعرجوا بأطلال ماضيهم المجيد لينظروا أبدع ثمرة تركها الإنسان، وأجمل نتاج للعبقرية والنبوغ، وأسمى حضارة عرفها التاريخ.

وبهذا الالتفات وذلك الوقوف ما يوقظ الهمم، ويهيب بالأبناء إلى متابعة الآباء، وبشوارد الأنفس إلى سواء السبيل، ليقرنوا شرفهم التليد بمجدهم الطريف كما قيل: (1)

إنا وإن كرمت أوائلنا ... لسنا على الأحساب نتكل ...

نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل فوق ما فعلوا

(1) الحكمة: العدد 2، المجلد الثاني، السنة الثانية، جمادى الأولى 1359 ه‍ (يونية / يولية، 1940 م) ، ص 204 ـ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت