الصفحة 192 من 218

المعركة قائلًا: ومتى كان المرض يثني المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، ... ، ولقد فاضت روحه وهو واضع سبابته على فمه مشيرًا أن يكتموا الأمر حتى يتم النصر، ولا يضطربوا وكان كذلك، ... ، وقاد أحمد المنصور (أخو الملك) مقدمة الجيش وصدم مؤخرة الجيش البرتغالي، وأوقدت النار في بارود النصارى، وصدم المسلمون رماتهم، فتهالك قسم منهم صرعى، وولى الباقون الأدبار قاصدين قنطرة نهر (وادي المخازن) ، وأصبحت تلك القنطرة أثرًا بعد عين، نسفها المسلمون بأمر سلطانهم، فارتموا بالنهر، فغرق من غرق، وأسر من أسر وقتل من قتل، وصرع سبستيان وألوف من حوله، ووقع المتوكل رمز الخيانة غريقًا في نهر وادي المخازن، واستمرت المعركة أربع ساعات، وكتب الله فيها النصر للإسلام والمسلمين ... [1] "اهـ."

وبهذا المثال الأخير نكون قد فرغنا من ذكر النذر اليسير أيضًا من أمثلة تطبيق النظرية في عهد الخلافة العثمانية، وإن كنت أشير إلى بدء هذه الأمثلة في التناقص في اواخر عهد الخلافة العثمانية، لأن الجيش الذي ممكن أن يطلق عليه جيش الإسلام أصبح يقل في أواخر هذه الدولة- ولنتذكر كلام السلطان عبد المجيد الذي نقلناه سابقًا [2] - حتى دار الزمان واحتلك السواد ولم يعد للإسلام جيش وإن وجدت جيوش ينتسب إليها مسلمون.

ترى هل يرجع الماضي فإني ... أذوب لذلك الماضي حنينا

وبهذا يكون قد انتهى ما أوردناه من نماذج وأمثلة في انتظار حقبة جديدة قريبة بإذن الله تعالى، يعود للإسلام جيشه وتعود النظرية للتطبيق وإنها والله قريبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ونختم الفصل بملاحظة مهمة أو بالأحرى تأكيد أنه قد يحدث في الحروب التي لا يكون أحد أطرافها جيش الإسلام أن تنتصر فئة قليلة على كثيرة أقوى منها ولكن هذا إن حدث فنادر جدًا ولأسباب يمكن في الأغلب- إخضاعها للتجربة العلمية المحسوسة، أما معجزة الإسلام فهي في اطراد هذه النتائج وكثرتها- كثرة لا تدع مجالًا للشك إلا لمكابر مع عدم إمكان

(1) الدولة العثمانية: عوامل النهوض وأسباب السقوط، د. علي محمد الصلابي، مؤسسة اقرأ، طبعة 1426 هـ، 2005 م، ص 243 - 246.

(2) انظر ص 45 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت