الصفحة 20 من 45

والأمر الثاني: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أولويات؛ فلا بد أن نقدم المنكر الأكبر في الإنكار، ثم المنكر الأصغر منه. وحياة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلها شاهدة على ذلك، حيث بُعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والناس يزنون، ويئدون البنات، ويشربون الخمر، ويقطعون الأرحام، ويأكلون الميتة، ويشركون بالله تبارك وتعالى ويعبدون غير الله. فبماذا بدأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعوته وإنكاره على المشركين؟ لقد بدأ بالنهي عن الشرك أولًا. فإذًا نبدأ بإنكار الشرك، لأن الشرك هو المنكر الأكبر، وهو الذنب الأعظم: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ) [النساء:48] ونحن دعاة وهداة نريد أن ندعو الناس إلى طريق الجنة. فلنبدأ إذن بإنكار الذنب الذي لن يصلوا أبدًا إلى طريق الجنة وهم مرتكبون له، ونوضح لهم ذلك. هـ

وقال شيخنا أبو عبد الله ناصر السوهاجي حفظه الله في رسالته إلى أهل تونس:

فإني أوصي إخواني المسلمين من أهل تونس خاصة والناس عامة بتقوى الله عز وجل في السر والعلن وأن يهتموا بأهم الأمور التي شرعها الله عز وجل وأرسل من أجله رسله وأنزل من أجله كتبه ألا وهو توحيد رب العالمين وإفراده بالعبادة، فإن الله عز وجل لا يقبل العمل إلا بشرط إخلاص العبادة لله جل وعلا والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن التوحيد هو أول واجب على المكلف فإن قوام الدين هو توحيد رب العالمين، والبراءة من الشرك به سبحانه وتعالى، وكل رسل الله عليهم الصلاة والسلام جاءوا بالدعوة إلى التوحيد الله أولًا والتحذير من الشرك. هـ

وقال تعالى آمرا نبيه [يوسف 108] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت