الصفحة 180 من 229

(حورش، ومعه(رمسيس الثاني) ، ولكن اسم الإله لم يكتب (حور) بل كتب (حورنا) .

ولا أدل علي وجود مستعمرة من هؤلاء الكنعانيين في هذه الجهة من اسم قرية صغيرة بالقرب من أبي الهول في جنوبه الشرقي، وبينهما كيلو متران ونصف. وهي تُسمي الآن (الحارونية) نسبة إلي الإله (حورنا) أي: أبو الهول كما ذكرنا. وهي تنقسم قسمين الحارونية القبلية والبحرية، وقد جاءت النقوش مؤكدة لذلك إذ وجُد علي لوحة من اللوحات (حارونية) بالمخصص الذي يدل علي لفظه بلد في المصرية القديمة. وهي نسبة إلي الإله (حورن) . وقد بقيت شخصية هذا الإله (حورنا) مجهولة عند علماء الآثار حتى جاء العالم (فيرولو) سنه 1837 م، ونشر قطعة من قصيدة شعر

(راس شمر) ، وقد ذكر فيه اسم الإله (حورون) بصفة قاطعة وظهر أنه كان يُعبد في (صيدا) .

ومن ذلك يتضح أن أبا الهول، ذلك اللغز العظيم، قد اشترك في عبادته، وتقديسه بصفته إله الموتى، وحارس الجبانة .... السوريون، والمصريون علي السواء. ولا نزاع في أن أبا الهول، كان يمثل الإله (رع) عند الغروب (آتوم) ، وأنه كان يعتبر في نظر القوم بأنه حارس الجبانة، إذ ورد تمثال له ما يأتي، مخاطبًا المتوفّى: (إني أحمي مقصورة مدفنك، وإني أحرس حجرة دفنك، وإني أقصي كل أجنبيّ يريد اقتحامها، وإني أقضي علي الأعداء بسلاحهم، وإني أقصي المؤذي عن قبرك، وإني أصرع أعدائك فلا يعودون إليه قط) .

وتدل كل الآثار التي كشفت في هذه المنطقة حتى الآن، علي أن أبا الهول هو الإله الذي يحرس الموتى في الغرب، وأنه مظهر الشمس عند غيابها في الأفق، وسنكتفي هنا بهذا القدر عن أبي الهول، إذ خصصنا له بحثًا خاصًا في مجلدين ضخمين سننشرهما عندما تتهيأ الأحوال لذلك إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت