ظهوره، وان تسلط الدجال وتبعية الشياطين والنساء والذهب له هي في حقيقتها عقوبة لذنوب عاش عليها الناس طول حياتهم.
وبهذا الاعتبار جاء تحذير جميع الأنبياء من الدجال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي إلا أنذر قومه الدجال» [1] فتكون دلالة هذا الإنذار هي ما يتعلق بفتنة الدجال من فتن دون أن يظهر بنفسه، وهذا ما علَّمنا إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أمرنا أن نتعوذ دبر كل صلاة من الفتن فقال: «اللهم أني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» [2] .
وحتى ما بعد الدجال سيبقى تسلط الشياطين على الناس، وبنفس القاعدة وهي أن التسلط يكون امتدادا لذنب وقع فيه هؤلاء الناس وبقوا عليه [3] ، مثل الناس الذين ستقوم عليهم الساعة، وقال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فيتمثل لهم الشيطان فيقول إلا تستجيبون؟! فيقولون: فما تأمرنا؟ يأمرهم بعبادة الأوثان» [4] .
هكذا، ألا تستجيبون؟ ودون أن يعلموا الأمر يعلنون الخضوع، فما تأمرنا؟ وهذه هي العبودية، الخضوع المطلق وعلى الغيب للشيطان، بسبب عبوديتهم السابقة والتي أصبحوا بها كالبهائم والحمر وعقول الطير وأحلام السباع كما وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن أهم الذنوب التي يتحقق بها تسلط الشياطين وتبعية الدجال ذنب التقليد، لأن هذا الذنب هو الذي امتد به الكفر حتى وقت الدجال وكان سبب بقائه وأصبح تقليد
(1) (( أخرجه البخاري في الفتن / باب: ذكر الدجال «13/ 96، 97/ ح 7127» .
(2) (( تقدم.
(3) (( مثل ذنب الربا الذي قال الله فيه: «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس» .
(4) (( مسلم، كتاب(الفتن) / باب: خروج الدجال ومكثه في الأرض (9/ 301/ح 2940».