الصفحة 11 من 660

إلا أن ذكر هاتين الصلاتين دون غيرهما من الصلوات لأنهما أثقل من غيرهما ولأن صلاة العشاء بالغالب لا يُفقد المتخلف عنها لأنه في العهد الأول ليس ثمة مصابيح يرى المتخلف فكان المنافقون في صدر الإسلام الأول لا يشهدون العشاء والفجر ويتخلفون عن هاتين الصلاتين وأما قول بعضهم بتخصيص هاتين الصلاتين لأنهما أفضل وأعظم الصلوات ففيه نظر بل هذا غلط لأن صلاة العصر بنصوص متواترة أعظم من صلاة العشاء ففي الصحيحين"من صلى البردين دخل الجنة". وفي البخاري"من ترك صلاة العصر حبط عمله"، وهذا لم يرد بصلاة العشاء.

قوله"ولو يعلمون ما فيهما"

أي من الأجر والثواب لأتوهما أي ولو زحفًا على الركب كذلك يقال ولو يعلم المنافقون ما أعده الله للمتخلفين عنهما من العذاب الأليم والنكال العظيم لأتوهما خائفين وجلين، فإن الشارع قد عظم أمر الصلاة وأوجب إقامتها مع جماعة المسلمين ولقد كانت علامة المنافقين في صدر الأمة الأولى التكاسل والتخلف عن الصلوات أو عن بعضها وكانوا يستدلون بإسلام الرجل بصلاته وعلى الكفر بعدمها. لما روى مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث أبن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبدالله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".

والكفر إذا عرف بالألف واللام لا يحتمل إلا الكفر الأكبر كقول الله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت