الصفحة 12 من 27

وتوحيد الربوبية كما ذكرت قد قرّ به وأقر به جميع الخلق ولم يشركوا فيه أو يجحده إلا متكابر معاند وقد ذكر ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله تعالى- [1] وغير واحدٍ أن هناك من أنكر توحيد الربوبية وأشرك فيه فممن ذكر عنه ذلك أو أول من أنكر ذلك فرعون لعنه الله عندما قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [2] ففرعون كان منكرًا أو مشركًا في توحيد الربوبية مدعي أنه إله مع الله وأنه رب للعالمين ولا شك أن هذا القول من أعظم الطغيان والتعدي وقوله هذا لم يقله وهو مقرٌ به أو أنه يعتقده وإنما كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [3] ففرعون لعنه الله يقر بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت ولكنه طغى وبلغ في الطغيان مبلغًا عظيما حتى أضاف إلى نفسه الربوبية بل أضاف إلى نفسه الإلوهية وقال: ما علمت لكم من إله غيري.

إذًا هذه هي القاعدة الأولى هي تقرير ورد تقرير أن توحيد الربوبية لا ينفع ولا يدخل به العبد في الإسلام والرد على من يقول أن توحيد الربوبية هو معنى لا إله إلا الله، هذه ما علمناه من القاعدة الأولى، وذكر قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [4] هذه الآية ايضًا فيها تبيين وتوضيح أن مشركي العرب وكفار قريش كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ومع ذلك كفرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفرهم الله بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [5] وصفهم بأنهم كفار وأنهم مشركون به سبحانه وتعالى ولم ينفعهم إقرارهم بهذا الأمر وقد أدعى بعض مشركي زماننا وبعض قبوريي زماننا أن التوحيد الذي جاءت به المرسلين هو توحيد الإعتقاد أن تعتقد أن الله هو النافع الضار أما من اعتقد في الأولياء أنهم وسطاء أو وسائل أو شفعاء أو وجهاء فإن هذا لا يخرجه من دائرة الإسلام وهذه الشبهة ليست حادثة هي شبهة قديمة قررها غير واحد من أعداء دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب و من أدعياء الشرك وعباد القبور والأوثان كابن داوود بن جرجيس وغيره فإنهم كانوا يقررون هذا المسألة ويرون أن الشرك مقصور على الإعتقاد، أن تعتقد فيمن تدعوه وتسأله أنه ينفع ويضر من دون الله عز وجل أما إذا اعتقدت أنه شفيع أو وسيلة أو وجيهًا لك عند الله عز وجل فإن هذا من التوسل الذي يبتغى به وجه الله عز وجل ولا شك أن هذا التقرير باطل وأن هذا القول وإقرار الشرك والرضى به كفر بالله عز وجل وقائله بإجماع أهل العلم الذي يأمر بالشرك ويقره ويراه حسنا أنه كافر بالله عز وجل، هذه القاعدة الأولى.

(1) أنظر: شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز الحنفي - ص 29 , تحقيق: أحمد شاكر

(2) النازعات: 24

(3) النمل: 14

(4) يونس: 31

(5) الكافرون: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت