الصفحة 7 من 83

يغيرون أسس هذا الدين المبني عليها دولة الإسلام حتى يوافق ما يريدون من تصنيفات أنتجتها العقول البشرية.

إن كان الشك لا يتطرق في فساد نية بعضهم وغرضهم الجلي في هدم الإسلام وطمس معالمه، إلا أن البعض الآخر يحبون الإسلام ويريدون نصرته، ولكن الهزيمة النفسية التي يعيشونها أمام الحروب العالمية الطاحنة الموجهة ناحية الإسلام على كل المستويات جعلتهم يُدهنون، ويحاولون تغيير معالم الإسلام ودولته علَّهم يدافعون عنه في ظنهم المريض.

ساعدهم على ذلك أن الإسلام لم يعد له دولة منذ أمد بعيد، ليس منذ ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة عام 1924 م -فهذا الإلغاء لم يكن إلا شهادة وفاةٍ متأخرةٍ لميت مات منذ أمد-، بل حينما أصبح الفرد المسلم لا ينشئه القرآن، والمجتمع المسلم لا يصوغه القرآن، والدولة المسلمة لا يصنعها القرآن، حدث هذا بالتدريج على مرِّ عقود بل قرون، لكنه عندما اكتمل أو كاد، تلاشت دولة الإسلام من الوجود.

وإن كان هذا التلاشي من أعظم المصائب التي مُنيت بها أمة الإسلام منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا التلاشي جريمة مستمرة يتحملها كل مسلم في عنقه إلى أن تعود دولة الإسلام إلى الوجود مرة أخرى، إلا أنَّ المصيبة الأشد والجريمة الأفظع أن يتم طمس وتغيير معالم هذه الدولة؛ حتى إذا سنحت الفرصة لإعادتها إلى الوجود المادي استحال ذلك لعدم وجودها الذهني أصلًا، أو عادت ولكن مسخًا مشوَّهًا ليس لها من دولة الإسلام إلا اسمها.

لكن {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} [التوبة:32] .

وقد بلغ السيل الزبى وزاد الغبش واستشرى بين المسلمين؛ بل بين خواص المسلمين الذين وهبوا حياتهم لعودة دولة الإسلام، فأصبحت صورة هذه الدولة مشوهة في مخيلة الكثيرين، بل ربما زعم البعض أن دولة الإسلام موجودة الآن بصورة عصرية، أو بها بعض النقص يُسعَى لسده، حملهم على هذا الزعم سوء أو حسن نية، ليزيحوا عن كاهلهم وطأة الشعور بجريمة فقد دولة الإسلام.

كل هذه الطوام دفعتني لكتابة هذه الرسالة؛ لأبين بها التمايز الجلي لدولة الإسلام عن غيرها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت