فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 131

والقسم الثاني: شيعة؛ وهم الذين شايعوا عليًا وقبلوا التحكيم، وتكونت لهم في الإمامة عقيدة خاصة بهم، وسيأتي الكلام عن الشيعة بالتفصيل في أبواب لاحقة نبين فيها - إن شاء الله - ما آل إليه أمرهم من الضلال والزندقة.

والقسم الثالث"جمهور"وهم المسلمون الذين عافاهم الله من التلوث ببدعة الخوارج أو بدعة التشيع، وكان بعض هؤلاء مع علي وبعضهم مع معاوية، وبعضهم اجتنب النزاع، وكف يده عن دماء المسلمين.

قال الشوكاني في فتح القدير (5/ 63) عند تفسير قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} : وفي هذه الآية دليل على قتال الفئة الباغية إذا تقرر بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين، وعلى فساد قول من قال بعدم الجواز مستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"قتال المسلم كفر"فإن المراد بهذا الحديث وما ورد في معناه قتال المسلم الذي لم يبغ. قال ابن جرير: لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين فريقين من المسلمين الهرب منه، ولزوم المنازل، لما أقيم حق، ولا أبطل باطل، ولوجد أهل النفاق والفجور سببا إلى استحلال كل ما حرم الله عليهم من أموال المسلمين، وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم، ولكفّ المسلمون أيديهم عنهم وذلك مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -"خذوا على أيدي سفهائكم"قال ابن العربي: هذه الآية {وإن طائفتان .. } أصل في قتال المسلمين وعمدة في حرب المتأولين، وعليها عوّل الصحابة، وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة وإياها عنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: تقتل عمارًا الفئة الباغية وقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن الخوارج"يخرجون على حين فُرقة من الناس تقتلهم أَولى الطائفتين بالحق".اهـ

وقول الله تعالى {فقاتلوا التي تبغي .. } صريح في وجوب التعاون في قتال الفئة الباغية، سواء كان بغيها على الإمام، أو على أحد من المسلمين، ولهذا كان جُل الصحابة رضوان الله عليهم مع علي - رضي الله عنه - في قتاله، لأنه كان أقرب الطائفتين إلى الحق، كما هو مقرر عند أهل السنة، وأما تخلف نفر من خيار الصحابة عن القتال معه، فالأمر كما يقول صاحب تفسير في ظلال القرآن رحمه الله (6/ 3343) : وقد تخلف بعضهم عن المعركة، منهم سعد، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وابن عمر _ رضي الله عنهم _ إما لأنهم لم يتبينوا وجه الحق في الموقف في حينه، فاعتبروها فتنة، وإما لأنهم كما يقول الإمام الجصاص:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت