الصفحة 80 من 114

التوكل على المخلوق، فلا يصرف التوكل إلا لرب العالمين، وهذا من الخصائص التي لا يَشْرَكه فيها المخلوق ولو أتى بـ (( ثم ) ).

وعلى أقل تقدير في هذا الباب فالأحوط الامتناع عن هذه اللفظة والابتعاد عنها تحقيقًا لمقام التوحيد، وتأدبًا واستبراءً للسان والقلب مما يؤثر عليهما من الألفاظ التي قد تكون غير مقصودة للمتكلم والمتحدث، ولكن مراعاة ذلك أمرٌ مطلوب، والتأدب بالألفاظ أمرٌ مطلوب.

146 -التقوى الحقيقية تمنع وتقي من فعل المعاصي وتأمر بفعل الطاعات حين قال بعض العلماء المتأخرين إن الناس كَثير فيهم الإرجاء. استدرك عليه آخرون وقالوا: هذا ليس بصحيح، لأن الإرجاء فرقة كسائر الفرق بالنسبة لأهل السنة أقل كفرق الأشاعرة وهذا فيه نظر.

الصواب: الكلام الأول هو الصواب، لأن الإرجاء موجود حتى عند كثير من العامة، فحين يلازمون المعاصي ويدعون بعض الطاعات ويقول: التقوى هاهنا؟! كأنهم يشيرون إلى أن الإيمان هو مجرد اعتقاد وهذا غلط وعلى أقل تقدير يكون الغلط لفظيًا، وهذا يعتبر إرجاء لفظيًا، وعلى أقل تقدير نجعله بمنزلة إرجاء الفقهاء، إذًا في العامة شيء من الإرجاء على هذا الاعتبار.

وأمرٌ آخر: حين يفعل المعاصي ويحتج بالتقوى بأنها في القلب هذا هو مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، كأنه يقول: لا يضر هذا العمل، ولا تضر هذه المعصية لأن التقوى هاهنا؟! مادام فيه تقوى هاهنا فإن هذا الذنب لا يضر، طيب أي تقوى هاهنا؟! فإن حقيقة التقوى أن تفعل المأمور وتجتنب المحظور، أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله، هذه حقيقة التقوى. ومنه نعرف أن كثير من العامة فيهم إرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت