(صلى الله عليه وآله وسلم) تركنا على"المحَجَّة البيضاء ليلها كنهارها". قال (صلى الله عليه وآله وسلم) :"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك". هناك منهج: منهج جليل تركه لنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحضَّنا عليه وهو على فراش الموت -بأبي هو وأمي (صلى الله عليه وآله وسلم) -. وتمسك به الصَّحابة من بعده وسلَّمه كُلُّ إمام وكُلُّ جيل لمن بعده حتى وصل إلينا نَاصِعًا يتلألأ بفضل الله تبارك وتعالى. فمن بحث عنه واهتم به وجده, ومن لم يرفع به رأسا ولم يهتم به أضاعه وضَلَّ عن الصِّراط السَوِيِّ: نسأل الله أن يثبتنا على الحق ويُرينا الحَقَّ حقا ويرزقنا اتباعه ويُرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه: إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله وصلى الله على محمد وسلم.
إن كان هناك أي استفسار فتفضلوا بارك الله فيكم.
أخونا"أبو الخير المكي"يقول:"كما مر في الدرس السابق كانت إجابة كافية فيما يخص الصلاة والسلام على آل البيت عليهم السلام. أما سؤالي: فهل التسليم على"فاطمة"في"صحيح البخاري", باب:"مناقب فاطمة عليها السلام"أو في"صحيح مسلم", باب:"مناقب فاطمة عليها الصلاة والسلام", هل الصلاة والتسليم من تدوين الإمامين"البخاري"و"مسلم"؟ أو من تدوين"النُسَّاخ"؟"
الجواب: أمَّا عناوين"صحيح البخاري"فهي من تدوين"الإمام البخاري", هو الذي دَوَّنَّها. وإذا جِئْنَا نطعنُ في ذلك ونُشَكِّكُ فيه فلنشكك في الكتاب كله. وفي هذا ما فيه من الخطورة. وأما عناوين"صحيح مسلم"فإنها إما من"القاضي عياض"رحمه الله وهو ذاك الإمام الجليل, وإما من الإمام"النووي"رحمه الله: وكلاهما إمامان جليلان فيهما القدوة, يعني يُقتدى بأمثالهما رحمهما الله جميعا.