الصفحة 30 من 384

التعاون بين الدول؛ حيث وفرت العولمة أيضا وسائل أسهل لنمو هذه المنظمات، نتيجة لزيادة العلاقات الدولية. وهذا واضح على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وعلى المستوى المحلي أيضا. فعلى المستوى الاقتصادي، توفر المنظمات بين الحكومية موارد مادية وغير مادية لتحقيق الازدهار الاقتصادي. وكذلك تحقق هذه المنظمات المزيد من الاستقرار السياسي داخل الدولة وبين الدول المختلفة، وتتكون التحالفات العسكرية أيضا بوضع معايير مشتركة لضمان أمن الأعضاء ضد التهديدات الخارجية. وأخيرا، تشجع هذه المنظمات الدول الاستبدادية على التحول إلى الديموقراطية، لكي تشكل حكومات داخلية فعالة.

وهناك أسباب مختلفة تقف وراء أتجاه الدولة للمشاركة في هذه المنظمات الدولية (بين الحكومية) ، بعضها مرتبط بالعوائد الاقتصادية، وبعضها بالتأثير السياسي، حيث تتمتع الدول الصغيرة التي ليس لها تأثير كبير على الساحة الدولية بزيادة كبيرة في تأثيرها من خلال عضويتها في هذه المنظمات، كما تستفيد الدول ذات النفوذ الأكبر من زيادة تأثيرها على الشئون الداخلية للدول الصغيرة، وهناك الأسباب الأمنية، فضلا عن سعي بعض الدول الاستبدادية لتحسين صورتها وسمعتها الدولية حين تنضم إلى منظمات دولية تتمع كثير من دولها بسمعة ديموقراطية.

لكن في المقابل تتحفظ بعض الدول على الانضمام إلى هذه المنظمات خوفا من فقدان جزء من سيادتها لصالح المنظمة أو أطراف مهيمنة فيها، خاصة أن الاتفاقيات الموقعة تلزم الدول الأعضاء طالما كان هناك قرار بالأغلبية.

ينطلق الكتاب في مبرره لدراسة المنظمات الدولية (بين الحكومية) من أن ثمة تركيزا واستثمارا كبيرا من قبل دول العالم لبناء مثل هذه المنظمات، من حيث التكوين والصيانة؛ الأمر الذي تجلى في تكاثر هذه المنظمات بصورة كبيرة، خاصة في نصف القرن الماضي؛ حيث نما عند المنظمات بين الحكومية من عدد قليل جدا في أوائل القرن التاسع عشر، وبلغ حافة التضخم في أوائل ستينيات القرن العشرين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت