أمريكا لليابان وتقسيمها لكوريا. ولذلك فقد كانت بالطا من الناحية السياسية اتفاقا للحفاظ على الوضع القائم حيث سيطر الاتحاد السوفيتي بموجبه على ثلث العالم وسيطرت الولايات المتحدة على الباقي
کا واجهت واشنطن تحديات عسكرية أكثر خطورة. فقد كان الاتحاد السوفيتي يملك أضخم قوات برية في العالم بينها واجهت الولايات المتحدة ضغوطا داخلية التقليص حجم جيشها خاصة بعد إلغاء التجنيد الإلزامي. ولذا قررت الولايات المتحدة ألا تدعم قوتها العسكرية بالقوات البرية إنا باحتكارها للأسلحة النووية (بالإضافة إلى قوات جوية يمكن نشرها في أنحاء مختلفة من العالم) . إلا أن هذا الاحتكار سرعان ما تلاشي: ذلك أنه بحلول 1949 كان الاتحاد السوفيتي أيضا قد طور أسلحة نووية. ومنذ ذلك الحين لم يسع الولايات المتحدة أن تفعل شيئا إلا العمل على الحيلولة دون حصول قوى أخرى على أسلحة نووية (وكيماوية وبيولوجية) وهو جهد لم يحظ بنجاح ملموس من قريب أو بعيد بحلول القرن الحادي والعشرين.
هكذا تعايشت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حتى عام 1991 في حالة من توازن الرعب» على مدى الحرب الباردة. هذا الوضع السائد وضع على محك الاختبار ثلاث مرات فقط: في أثناء حصار برلين من عام 1948 إلى عام 1949 وفي أثناء الحرب الكورية بين عامي 1950 و 1953 ثم في أثناء أزمة صواريخ كوبا في عام 1962، وكانت النتيجة في كل من الحالات استعادة الوضع القائم. وعلاوة على ذلك لنا أن نلحظ أنه كلما كان الاتحاد السوفيتي يواجه أزمة سياسية مع النظم التابعة التي كانت تسير في فلکه - ألمانيا الشرقية في عام 1953 والمجر في عام 1956 وتشيكوسلوفاكيا في عام 1968 وبولندا في عام 1981 - كانت الولايات المتحدة لا تقدم على ما هو أكثر من بعض الدعاية بها يسمح للاتحاد السوفيتي بالتصرف في حدود ما يراه مناسبا.
و طبيعي أن هذه السلبية لم تمتد إلى الساحة الاقتصادية. فقد استفادت الولايات المتحدة من أجواء الحرب الباردة السائدة لبدء جهود ضخمة لتعمير اقتصادي و اسع