الصفحة 103 من 299

منها على منطقته، وكان حصار برلين والحرب الكورية - اللذان انتهيا هدنة كتأكيد آخر على خطوط الفصل الأصلية - هما ذروة هذا الاتفاق العالمي.

أما مشكلة حشد طلب عالمي فعال كاف على الإنتاج الأمريکي فقد خلت من خلال مشروع مارشال لأوروبا الغربية، ومساعدة اقتصادية مساوية لليابان، خاصة بعد اندلاع الحرب الكورية التي كانت ذريعة مواتية. لقد أفادت الولايات المتحدة من توترات الحرب الباردة لتعزيز هذه الروابط الاقتصادية بروابط عسكرية - منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالإضافة إلى المعاهدة الأمنية الأمريكية اليابانية - لفهان التبعية الأكيدة لهذه المناطق لقيادة الولايات المتحدة السياسية في القضايا الكبرى كافة على الساحة الدولية.

وللحق إن هذه الترتيبات لم ترض كل الناس، فقد كان هناك من تم إقصاؤهم من مزايا يالطا - كالعالم الثالث بأكمله والمجموعات الأقل حظا داخل العالم الغربي والدول الصغيرة التابعة للسوفيت في شرق ووسط أوروبا التي صبرت على النير ولكنها لم تكن سعيدة به. وقد ثار المبعدون على فترات شبه منتظمة، وبعنف استثنائي أحيانا: في الصين بين عامي 1945 و 1948 وفي فيتنام والجزائر والمجر في عام 1956 وفي كوبا وإفريقيا الجنوبية. كانت هذه الهبات المتتالية بمثابة مشكلات بالنسبة للنظام الأمريكي العالمي وكذلك للاتحاد السوفيتي، ولكنها كانت كاللكات في بطن ملاكم قوي وكان بالإمكان استيعابها وهو ما تم بالفعل باستثناء واحد كبير هو حرب فيتنام، التي بدأت تستنزف الولايات المتحدة من الناحية المالية ومن ناحية الخسائر في الأرواح، وبالتالي أيضا على مستوى المعنويات القومية الأمريكية.

ولكن اللطمة الكبرى بالنسبة للولايات المتحدة وأصعبها على الاستيعاب كانت الانتعاشة الاقتصادية في أوروبا الغربية واليابان التي أخذت في الازدهار، فبحلول. ستينيات القرن العشرين كانت الفجوة الإنتاجية بين هذه البلدان والولايات المتحدة

قد زالت تقريبا، واستعادت دول غرب أوروبا واليابان سيطرتها على أسواقها القومية. وبدأت تنافس المنتجات الأمريكية بفاعلية في أسواق دول أخرى، بل إنها بدأت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت