المني والمتغيرات وسائر المائعات فأنت تقول عند التقييد أكرم الضيف بإعطائه هذا الدرهم فهذا إكرام مقيد فإذا قلت أكرم الضيف كنت آمرا بمفهوم اللفظ المطلق وذلك يقتضي أمورا لا تحصل بحصول إعطائه الدرهم فقط
وأما القسم الثاني من أقسام العموم فهو عموم الجنس لأفراده كما يعم قوله تعالى اقتلوا المشركين كل مشرك
والقسم الثالث من أقسام العموم عموم الجنس لأعيانه كما يعم قوله صلى الله عليه و سلم لا يقتل مسلم بكافر جميع أنواع القتل المسلم والكافر إذا تبين هذا فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في شيء ما إذا كانت الموافقة قد حصلت في أكثر منه وإنما تحصل بالمخالفة في جميع الأشياء أو في غالبها إذ المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فلا يجتمعان بل الحكم للغالب
وهذا تحقيق جيد لكنه مبني على مقدمة وهي أن المفهوم من لفظ المخالفة عند الإطلاق يعم المخالفة في عامة الأمور الظاهرة
فإن خفي هذا الموضع المعين فخذ في الوجه الثاني وهو العموم المعنوي وهو أن المخالفة مشتقة فإنما أمر بها لمعنى كونها مخالفة كما تقدم تقريره وذلك ثابت في كل فرد من الأفراد المخالفة فيكون العموم ثابتا من جهة المعنى المعقول
وبهذين الطريقين يتقرر العموم في قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وغير ذلك من الأفعال وإن كان أكثر الناس إنما يفزعون إلى الطريق الثاني وقل منهم من يتفطن للطريق الأول وهذا أبلغ إذا صح
ثم نقول هب أن الإجزاء يحصل بأي يسمى مخالفة لكن الزيادة على القدر المجزئ مشروعة إذ كان الأمر مطلقا كما في قوله اركعوا واسجدوا ونحو ذلك من الأوامر المطلقة
الوجه الثالث في أصل التقرير أن العدول بالأمر عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه معنى كالعدول به عن لفظ أطعمه إلى لفظ أكرمه وعن لفظ فاصبغوا إلى لفظ فخالفوهم لا بد له من فائدة وإلا فمطابقة اللفظ