الصفحة 44 من 469

بقدم العالم ومذاهب كثير من مجوس هذه الأمة وغيرهم ومذاهب كثير ممن عطل الشرائع

فإن القوم تنازعوا في علة فعل الله سبحانه وتعالى لما فعله فأرادوا أن يثبتوا شيئا يستقيم لهم به تعليل فعله بمقتضى قياسه سبحانه على المخلوقات فوقعوا في غاية الضلال إما بأن زعموا أن فعله ما زال لازما له وإما بأن زعموا أن الفاعل اثنان وإما بأن زعموا بأنه يفعل البعض والخلق يفعلون البعض وإما بأن ما فعله لم يأمر بخلافه وما أمر به لم يقدر خلافه

وذلك حين عارضوا بين فعله وأمره حتى أقر فريق بالقدر وكذبوا بالأمر وأقر فريق بالأمر وكذبوا بالقدر حين اعتقدوا جميعا أن اجتماعهما محال وكل منهما مبطل بالتكذيب بما صدق به الآخر

وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه ولهذا قال ما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه

والغرض من ذكر هذه الأحاديث هو التنبيه من الحديث والسنة على مثل ما في القرآن من قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا

ومن ذلك ما روى الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينيطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم رواه مالك والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ولفظه لتركبن سنة من كان قبلكم

وقد قدمت ما خرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت