قال سبحانه وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ومتابعتهم في هديهم هي من اتباع ما يهوونه أو مظنة لا تباع ما يهوونه وتركها معونة على ترك ذلك وحسم لمادة متابعتهم فيما يهوونه
واعلم أن في كتاب الله من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه كثير مثل قوله لما ذكر ما فعله بأهل الكتاب من المثلات فاعتبروا يا أولي الأبصار وقوله لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وأمثال ذلك
ومنه ما يدل على مقصودنا ومنه ما فيه إشارة وتتميم للمقصود
ثم متى كان المقصود بيان أن مخالفتهم في عامة أمورهم أصلح لنا فجميع الآيات دالة على ذلك وإن كان المقصود أن مخالفتهم واجبة علينا فهذا إنما يدل عليه بعض الإيات دون بعض
ونحن ذكرنا ما يدل على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة إذا كان هذا هو المقصود هنا
وأما تمييز دلالة الوجوب أو الواجب عن غيرها وتمييز الواجب عن غيره فليس هو الغرض هنا
وسنذكر إن شاء الله أن مشابهتهم في أعيادهم من الأمور المحرمة فإنه هو المسألة المقصودة هنا بعينها وسائر المسائل سواها إنما جلبها إلى هنا تقرير القاعدة الكلية العظيمة المنفعة