ولا عبره لما يقوله بعض الجهال من أن سليمان عليه السلام كان الجن يصنعون له التماثيل كما قال تعالي {يصنعون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ... الآية} ، فإن هذا من شرع من قبلنا، وهو منسوخ بشرعنا شرع النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم .. وأيضا فإن تماثيل سليمان لم تكن آلهة تعبد، وإنما كانت مجرد صور للزينة، وقد جاء شرعنا بالنهى أن تٌتخذ الصور للزينة!!
ولا عبرة كذلك بما يقال إن المسلمين قد تركوا أصنام وتماثيل الكفار .. وهذا تدليس وكذب، فإن العهود التي أبرمها المسلمون مع النصارى وهم من عباد الأصنام فقد صنعوا التماثيل للمسيح والعذراء والحواريين ومن يسمونهم بالرسل وعبدوها .. بل عبدوا الصليب الذي هو أعظم أصنامهم بل هم الصنم الأعظم الذي لا يتركون شيئًا إلا وطبعوه عليه زينةً، وعلامة تجارية!! وزخرفًا وحٌليا ونصبًا على الجدران والأبنية .. الخ.
أقول: هذه العهود التي أبرمها المسلمون مع النصارى كانت تقتضي ألا يظهروا شيئًا من ذلك وأن يبقي في كنائسهم فقط، ومن أجل ذلك امتنع عمر رضى الله عنه أن يصلى في كنيسة بيت المقدس عندما دعاه الحبر الأعظم للنصارى أن يصلى في الكنيسة، قال له: (إنا لا نصلى في كنائسكم من أجل الصور التي فيها) !!!
وقد أزال المسلمون من بلاد الشام والعراق، ومصر التي فتحوها كل الأصنام المنصوبة، وما بقى إلي اليوم إنما كان مدفونًا لم يطلع عليه ولم يره المسلمون الفاتحون، ولو كان شيء من ذلك مشرفًا ظاهرًا لما تردد أولئك السلف الصالح في هدمه وإزالته.
وسيأتي اليوم الذي يطهر الله فيه الأرض من كل هذا الغثاء والبلاء، ويعلو دين الله ويعبد الله وحده في الأرض كلها.