391 -حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع ثنا مالك بن أنس حدثني بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ان بن عباس أخبره: ان عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله قال بن عباس وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن عوف ان رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال ان فلانا يقول لو قد مات عمر رضي الله عنه بايعت فلانا فقال عمر رضي الله عنه اني قائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون ان يغصبوهم أمرهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وانهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس فأخشى ان تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها على مواضعها ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم فتقول ما قلت متمكنا فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها فقال عمر رضي الله عنه لئن قدمت المدينة سالما صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة وكان يوم الجمعة عجلت الأرواح صكة الأعمى فقلت لمالك وما صكة الأعمى قال انه لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد ونحو هذا فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته فلم انشب ان طلع عمر رضي الله عنه فلما رأيته قلت ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله قال فأنكر سعيد بن زيد ذلك فقال ما عسيت ان يقول ما لم يقل أحد فجلس عمر رضي الله عنه على المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب علي إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا بعده فأخشى ان طال بالناس زمان ان يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله عز و جل فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز و جل فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف الا وأنا قد كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ألا وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم عليه السلام فإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله وقد بلغني ان قائلا منكم يقول لو قد مات عمر رضي الله عنه بايعت فلانا فلا يفترن امرؤ ان يقول ان بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت فلتة الا وإنها كانت كذلك الا وان الله عز و جل وقى شرها وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر رضي الله عنه الا وانه كان من خيرنا حين توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وتخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رضي الله عنه فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلت نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا لا عليكم ان لا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا فقالوا سعد بن عبادة فقلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله عز و جل بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله عز و جل وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة منكم يريدون ان يخزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر فلما سكت أردت ان أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت ان أقولها بين يدي أبي بكر رضي الله عنه وقد كنت أداري منه بعض الحد وهو كان أحلم مني وأوقر فقال أبو بكر رضي الله عنه على رسلك فكرهت ان أغضبه وكان أعلم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري الا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت فقال أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر الا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره مما قال غيرها وكان والله ان أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك الي أثم أحب الي من ان أتأمر على قوم فيهم أبو بكر رضي الله عنه الا ان تغير نفسي عند الموت فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فقلت لمالك ما معنى انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب قال كأنه يقول انا داهيتها قال وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعدا فقلت قتل الله سعدا وقال عمر رضي الله عنه أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر رضي الله عنه خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعة ان يحدثوا بعدنا بيعة فأما ان نتابعهم على ما لا نرضى وإما ان نخالفهم فيكون فيه فساد فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة ان يقتلا قال مالك وأخبرني بن شهاب عن عروة بن الزبير ان الرجلين اللذين لقياهما عويمر بن ساعدة ومعمر بن عدي قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب ان الذي قال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب الحباب بن المنذر
تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم