فهرس الكتاب

الصفحة 28524 من 29079

27219 - حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: قال لم أتخلف عن النبي في غزاة غزاها حتى كانت غزوة تبوك الا بدرا ولم يعاتب النبي صلى الله عليه و سلم أحدا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير فخرجت قريش مغوثين لعيرهم فالتقوا عن غير موعد كما قال الله عز و جل ولعمري ان أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس لبدر وما أحب اني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث توافقنا على الإسلام ولم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها فأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم للناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار فكان قلما أراد غزوة الا ورى غيرها وقال يعقوب عن بن أخي بن شهاب الا ورى بغيرها ثناه أبو سفيان عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وقال فيه ورى غيرها ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق وكان يقول الحرب خدعة فأراد النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك ان يتأهب الناس أهبة وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال وطيب الثمار فلم أزل كذلك حتى قام النبي صلى الله عليه و سلم غاديا بالغداة وذلك يوم الخميس وكان يحب ان يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا فقلت انطلق غدا إلى السوق فاشتري جهازي ثم ألحق بهم فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر على بعض شأني فرجعت فقلت ارجع غدا ان شاء الله فالحق بهم فعسر على بعض شأني فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلت أمشي في الأسواق وأطوف بالمدينة فيحزنني اني لا أرى أحدا تخلف الا رجلا مغموصا عليه في النفاق وكان ليس أحد تخلف الا رأى ان ذلك سيخفي له وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان وكان جميع من تخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم بضعه وثمانين رجلا ولم يذكرني النبي صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوكا فلما بلغ تبوكا قال ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من قومي خلفه يا رسول الله برديه والنظر في عطفيه وقال يعقوب عن بن أخي بن شهاب برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا نبي الله ما نعلم الا خيرا فبينا هم كذلك إذا هم برجل يزول به السراب فقال النبي [ ص 388 ] صلى الله عليه و سلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك وقفل ودنا من المدينة جعلت أتذكر بماذا اخرج من سخطة النبي صلى الله عليه و سلم واستعين على ذلك كل ذي رأى من أهلي حتى إذا قيل النبي هو مصبحكم بالغداة زاح عني الباطل وعرفت اني لا أنجو الا بالصدق ودخل النبي صلى الله عليه و سلم ضحى فصلى في المسجد ركعتين وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك ودخل المسجد فصلى ركعتين ثم جلس فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ويعتذرون إليه فيستغفر لهم ويقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله عز و جل فدخلت المسجد فإذا هو جالس فلما رآني تبسم تبسم المغضب فجئت فجلست بين يديه فقال ألم تكن ابتعت ظهرك قلت بلى يا نبي الله قال فما خلفك قلت والله لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست لخرجت من سخطته بعذر لقد أوتيت جدلا وقال يعقوب عن بن أخي بن شهاب لرأيت أن أخرج من سخطته بعذر وفي حديث عقيل أخرج من سخطته بعذر وفيه ليوشكن ان الله يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه اني لأرجو فيه عفو الله ثم رجع إلى حديث عبد الرزاق ولكن قد علمت يا نبي الله اني ان أخبرتك اليوم بقول تجد على فيه وهو حق فإني أرجو فيه عفو الله وان حدثتك اليوم حديثا ترضى عنى فيه وهو كذب أوشك ان يطلعك الله على والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك فقال أما هذا فقد صدقكم الحديث قم حتى يقضي الله فيك فقمت فثار على أثري ناس من قومي يؤنبونني فقالوا والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا فهلا اعتذرت إلى النبي صلى الله عليه و سلم بعذر يرضي عنك فيه فكان استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم سيأتي من وراء ذنبك ولم تقف نفسك موقفا لا تدري ماذا يقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنبونني حتى هممت ان أرجع فاكذب نفسي فقلت هل قال هذا القول أحد غيري قالوا نعم هلال بن أمية ومرارة يعنى بن ربيعة فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما يعنى أسوة فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي ونهى النبي صلى الله عليه و سلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة قال فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين نعرف وتنكرت لنا الحيطان التي نعرف حتى ما هي الحيطان التي نعرف وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي الأرض التي نعرف وكنت أقوى أصحابي فكنت أخرج فأطوف بالأسواق وآتي المسجد فادخل وآتي النبي صلى الله عليه و سلم فاسلم عليه فأقول هل حرك شفتيه بالسلام فإذا قمت أصلي إلى سارية فأقبلت قبل صلاتي نظر إلى بمؤخر عينيه وإذا نظرت إليه أعرض عنى واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رؤوسهما [ ص 389 ] فبينا أنا أطوف السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام يبيعه يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إلى فأتاني وأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها أما بعد فإنه بلغني ان صاحبك قد جفاك وأقصاك ولست بدار مضيعة ولا هوان فالحق بنا نواسيك فقلت هذا أيضا من البلاء والشر فسجرت لها التنور وأحرقتها فيه فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه و سلم قد أتاني فقال اعتزل امرأتك فقلت أطلقها قال لا ولكن لا تقربنها فجاءت امرأة هلال فقالت يا رسول الله ان هلال بن أمية شيخ ضعيف فهل تأذن لي ان أخدمه قال نعم ولكن لا يقربنك قالت يا نبي الله ما به حركة لشيء ما زال مكبا يبكي الليل والنهار منذ كان من أمره ما كان قال كعب فلما طال على البلاء اقتحمت على أبي قتادة حائطه وهو بن عمي فسلمت عليه فلم يرد على فقلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم اني أحب الله ورسوله فسكت ثم قلت أنشدك الله يا أبا قتادة أتعلم اني أحب الله ورسوله قال الله ورسوله أعلم قال فلم أملك نفسي ان بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا حتى إذا مضت خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه و سلم الناس عن كلامنا صليت على ظهر بيت لنا صلاة الفجر ثم جلست وأنا في المنزلة التي قال الله عز و جل قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت علينا أنفسنا إذ سمعت نداء من ذروة سلع ان أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وعرفت ان الله قد جاءنا بالفرج ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني فكان الصوت أسرع من فرسه فأعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم ثلث الليل فقالت أم سلمة عشيتئذ يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك قال إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة وكانت أم سلمة محسنة محتسبة في شاني تحزن بأمري فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر وكان إذا سر بالأمر استنار فجئت فجلست بين يديه فقال أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ يوم ولدتك أمك قلت يا نبي الله أمن عند الله أو من عندك قال بل من عند الله عز و جل ثم تلا عليهم { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } حتى إذا بلغ { إن الله هو التواب الرحيم } قال وفينا نزلت أيضا { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } فقلت يا نبي الله ان من توبتي ان لا أحدث الا صدقا وان انخلع من مالي كله صدقة إلى الله عز و جل والى رسوله فقال أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر قال فما أنعم الله عز و جل على نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون كذبنا فهلكنا كما هلكوا اني لأرجو أن لا يكون الله عز و جل أبلى أحدا في الصدق مثل الذي أبلاني ما تعمدت لكذبة بعد وأني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقى

تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت