فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 148

والحال كذلك عند شاعر آخر هو عبدالله السفر وسنقرأ له نصًّا"ها أنت على المشارف" [1] -من الشكل الشعري قصيدة النثر- وقد اتكأ في شعره على الواقع المرّ والروتين الممل الذي يعيشه الشاعر ويتراكم في داخله ويفتتح النص بسؤال:

"ماذا كنت تظن، وأنت تترجّل في الغبار وتدفع بقدميك في أرض تميد."

حراسك الوحدة وبضعة وجوه تستحضرها من همس الورق بحبر باهت؛

يخفى .. يتخفى حتى عنك. أتظنه العمر هذه الكتلة التي تداريها وهي تنفش ريشها

الذاوي الذاهب في الرماد والاتساخ. سوف تعجز. يضربك العجز. هل نظرت إلى اليدين، شقّقهما سواد التعب. سددتَ السهم إليهما تحملان الحطام من باب العام إلى باب العام. الشرخ طويل وموجع.

تقف بجناحين ضاويين وسريرة مشقوقة؛ نثارها بعدد أوراق التقويم محقونة

بالخيبات لانتظار ما عاد انتظارا سوى أنك تعودت على طعمه المرّ

كشايك الذي تقترفه كل صباح مخلوطا بمرارة التكرار

ومقعد الوظيفة سترة الأولاد ولقمة الحياة.

تتعقل كثيرًا قبل أن تركل المقعد وتلتمس هواء الجنون لمرة واحدة وحيدة

تدفع بالمتكأ وتهمس للريح أن تضمك تطويك إلى غير هذه الأرض.

تقف .. زادك اللعثمة وبحر الحيرة يصفعك بملحه أية حفرة جديدة تستضيف أيامك.

أحقًّا بقي لك أيام تستضاف. لكنها حفرة وعليك ألا تستمهلها وألا تطمع ..

تعرف مهما داورت وأبطأت الخطى؛ فالحواف الزلقة تجذبك بدبقها

الذي حسبته يوما العسل والبهجة وحلو القطاف.

كنّاس الذكريات يتقصى أوراقك بممسحة ومقص وبرميل

تتداعى لهبوب لا يستره ثوبك المشقوق.

المنديل الرطب لا يجف أبدًا من الوداع. تهزه مرات تلوح به في مرارة الهواء

حيث العابرون يحملون شموس ضحكاتهم وظلال الأيدي التي استرخت طويلًا

(1) السفر، عبدالله، جنازة الغريب، (الدمام: نادي المنطقة الشرقية الأدبي، 2007 م) ، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت