فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 317

حرف (الراء) هو"حرف مجهور ومكرر، يكون أصلا لا بدلا ولا زائدا" [1] ، وجاءت أطول قصائد الديوان البالغة (80) بيتا على هذا الروي [2] .

نظم يوسف الثالث على هذا الروي في غالب أغراض الشعر: في الفخر والغزل والعتاب والوصف والشوق والرثاء والحِكَم؛ ففي الفخر واعتداده بنفسه يقول:

الطويل

فقد علمت في القوم أبناء يوسف ... غداةَ اهتياج الروع أني المدمّرُ

أدافع عن أعراضهم غير عاجز ... وأحمي حماهم والقنا يتأطّرُ [3]

حرف (الراء) حرف ذلقي مكرر ذو دلالة حركية؛ ومجيئه مطلق، ومع (الضمة) يتجه إلى التفخيم المتناسب والمتلائم مع الفخر والاعتداد بالنفس؛ يظهر البعد الحركي آخذا في التنامي والصعود في جملة (غداةَ اهتياج الروع أني المدمّرُ) ، ومتحدا مع المضمون (شجاعته وقوته عند النزال) .

والحركة في البيتين منبعثه من الداخل والخارج: من الخارج يجسدها اختيار بحر الطويل الممتد التفعيلات والمناسب للأغراض الجادة لاستيعابه تمادي الشاعر في الفخر بنفسه وإظهار مناقبه، مع حرف الراء المكرر (5) مرات في البيتين؛ ومن الداخل نلمسها في حالة الهياج (اهتياج) ثم في حالة الدمار التي يحدثها الشاعر وقت المعارك (المدمّر) ، فقد"تآزرت مع المعنى تلك الأصوات التي تنبعث من الراء ذي الصوت الطارق المتكرر" [4] ؛ ونظم عليه أيضا في النسيب والغزل:

الكامل

أشمال هل لك أن تزورِ معذبي ... وتصافحي بُرديه بالأسحارِ؟

ليعود فيك الحبيب شمائلٌ ... مثل النسيم يمرُّ بالأزهارِ

(1) - ابن جني، سر صناعة الإعراب، مرجع سابق، 1/ 191

(2) - الثالث، يوسف، ديوان، ص 65

(3) - المرجع السابق، ص 69

(4) - سلوم، تامر، نظرية اللغة والجمال في النقد الأدبي، ط 1، (اللاذقية، دار الحوار 1983) ، من: ص 16 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت