يشبه الموت بالإنسان فجعله يقبل ويرفض؛ وجاء هذا على سبيل الاستعارة المكنية أيضا؛ ولجلل المصيبة وعِظم حزن الشاعر على أبيه، فقد ملأ الحزن قلبه وعقله حتى جعله يتمنى ألّو كان الموت يقايض عليه، فلو كان ذاك - وهو مستحيل لفداه بالأنفس الغالية؛ ويقول في موطن أخر:
الرمل
يومنا يومُ صباح مشرقٍ ... فأجيبوا يا نجوم الأفق [1]
نرى أن الشاعر قد شبه (العلماء) (بالنجوم) فحذف المشبه وصرح بالمشبه به، على سبيل الاستعارة التصريحية، وقد استخدم تلك الصورة في معرض مدحه لعلماء مملكته، وهذا بالطبع مدعاة للفخر ببلوغهم منزلة النجوم بين الناس وسمو مكانتهم، ونيل رضى مليكهم؛ ويقول:
الوافر
وتَعْرِفُنا الغوادي والعوافي ... فيقصدنا الترحُّل والمقام [2]
مرة أخرى يتكئ على الاستعارة المكنية حين شبه السحاب (الغوادي) بالإنسان فجاء بالمشبه وحذف المشبه به مع الإشارة إليه عبر بعض لوازمه وهي (تعرفنا) ، وفي هذا كناية عن خصب الأرض وكثرة الخير، والكرم الحاتمي الذي اتصف به شاعرنا .. ويقول أيضا:
الطويل
بقلبي غزال ليس مسكنه القفر ... قريب ولكنْ ليس يُدْركه الفكر [3]
من الاستعارة التصريحية أيضا حين شبه حبيبته بالغزال فحذف المشبه وصرح بالمشبه به (الغزال) ثم دل عليه بأنه لا يسكن القفر وإنما مسكنه القلب.
(1) - المرجع السابق، ص 148
(2) - المرجع السابق، ص 109
(3) - المرجع السابق، ص 79