قالت أم عبد الله تلميذة العلامة أبي الفضل-: كنت وعدتكم بجمع بعض قصائد شيخنا العلامة أبي الفضل-فك الله أسره-وقد بلغت عندي الآن أربعمائة قصيدة وزيادة-هذه بعضها مقرونة بالنُّسَخِ الأصلية التي معي الآن-التي تيسرت لي-أبدأ بما قاله شيخنا العلامة أبو الفضل-فك الله أسره-في حق شيخنا علم الأدب، وخادم السنة والكتاب هذه القصائد المتواضعة التي يبدأُها بقوله:
القصيدة الأولى: تحت عنوان: (فَذِكْرَاهُ آلاَمٌ (
أَلاَ حَدِّثَا عَنِّي هّدَاكُمْ بِإشْفَاقِ * عَنِ الشَّيْخِ ذِي الرَّايِ وَذِي السُّؤْدّدِ الرَّاقِي
فَذِكْرَاهُ آلامٌ بِقَلْبِي وَأَحْدَاقِي * أَهَاجَتْ شَجَا النَّفْسِ وَحُزْنًا بِأَعْمَاقِي
شريفٌ ومن بيتٍ مَجيد وأعراق * جُزِيتُمْ أبَا خُبْزَةٍ وَخَيْرُ الْجَزَا بَاقِي
تَرَكْتُمْ تُرَاثًا لَهَا بِبَالِي بِإِعْتَاقِي * رويْتُمْ بِعِلْمٍ مَا بِقَوْمِ نُهْمٍ وَعُشَّاقِ
يَطيبُ الهُدَى العِلْمُ وَيَزْكُو بِإِنْفَاقِ * كَذَاكَ النُّصْحُ وَالرَّبُّ بِكَاسِ الهُدَى سَاقِ
سَبِيلٌ وَإِيمَانٌ وَتَوْحِيدُ خَلاَّقِ * كِتَابٌ وَتَفْسِيرٌ نَبَاهَاتُ حُذَّاقِ
حَدِيثٌ وفِقْهٌ مِنْ أَرِيبٍ وَعِمْلاَق * عُلُومٌ وَآثَارٌ تَسَامَتْ بآفاقِ
فُنُونٌ وَآدَابٌ وَأشْعَارُ ذَواقِ * وَمِنْ كُلِّ فَنٍّ قَدْ تَزَيَّا بِأنْطَاقِ
شُمُوسٌ وَأَقْمَارٌ أَضَاءَتْ بِإِشْرَاقِ * يُدَاوِي سُمُومًا قَدْ تَدَاعَتْ بِتِرْيَاقِ
بِعَزْمٍ بِإِحْكَامٍ بِحِلْمِ وَأَخْلاَقِ * فَيُلْقِي بِخَيْرٍ مِثْلِ نَخْلٍ بِأَعْذَاقِ
فَيَا رَبَّنَا ارْحَمْهُ بِعَفْوٍ وَأَوْفَاقِ * وَأَدْخِلْهُ جَنَّاتٍ بِإِحْسَانِكَ الْوَاقِي [1]
فَأجابَه شيخنا العلامة أبو أويس بقصيدة تحت عنوان: (لَكَ اللهُ يَا خِلِّي) :
أَتَانِي قَرِيضٌ مِنْ حَلِيفِ هُدىً راقِ* فَكَانَ دَوَائِي مِنْ سَقَامِي وَتِرْيَاقِي
مَرِضتُّ لأحْزَانٍ تَوَالتْ هُمُومُها* فَهَاجَتْ أَحَاسِيسِي تجَاهًا وأَعْمَاقِي
وَمَا حَلَّ بِالإخْوَانِ أَقْلَقَ رَاحَتِي* وَأَوْدَى بِنَوْمِي مُسْتَهَامًا بِإشْفَاقِي
لَكَ اللهُ يَا خِلِّي فَحُكْمُهُ نَافِذٌ* عَلَى قَدْرِ إيمَانٍ يُصِيبُ بِإِحْرَاقِ
أَشَدُّ الْوَرَى مِنْهُ بَلاَءً كَمَا أَتَى* عَدَا الأنْبِيا، الأمثالُ في كلِّ آفَاقِ
فثِقْ بِإِلَهٍ يَسْتَجِيبُ لِمَنْ رُمِي* بِبَغْيٍ ولوْ مِنْ بَعْدِ حِينٍ وَإحْدَاقِ
وَكُنْ رَجُلًا فِي الأرْضِ يَحْيَى بِجِسْمِهِ* وَفِي الْمَلإِ الأَعْلَى يَعِيشُ بِأَشْوَاقِ
وَنَاجِ كِتَابَ اللهِ وَاملا بِرَوْحِهِ* جَوَانِحُ تُمْلاَ مِنْ لَطَائِفِ أذْوَاقِ
تَدَبَّرْهُ-مَامُورًا-تَنَلْ مِنْ عَجَائِبِ الْـ*ــفُهُومِ، بهَا تَسْمُو لِحَضْرةِ خَلاَّقِ
وَتَبْدُو تَعَاجِيبُ الْعُلُومِ فَيَرْتَوِي* بِهَا الْقَلْبُ مُشْتَاقًا لِبَهْجَةِ إِشْرَاقِ
وَفِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِ-وَهْيَ بَيَانُهُ* لِتَنْزِيلهِ طَابَتْ بِهَا غُرُّ أَوْرَاقِ
فَيَا سَعْدَ مَنْ أَفْنَى لَهَا كُلَّ عُمْرِهِ * بِدَرْسٍ وَحِفْظٍ لاَ يَضِيقُ بِإِنْفَاقِ
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلا الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِي* يَفُوزُ بِهَا قَارِي الحديث بإطباقِ
فَتِلْكَ لَعَمْرُ اللهِ أَرْجَى لِعَفْوِهِ * وَتُكْفَى بِهَا هَمًّا مِنَ المُرْتَجَى الْوَاقِي
أبَا الْفَضْلِ يَا زَيْنَ الشَّبَابِ ومَنْ هُمُ * سُلُوُّ فُؤَادِي مِنْ طَبِيبٍ وَمِنْ رَاقِ
بِخَيْرٍ أنَا، لاَ أَشْتَكِي غَيْرَ مِحْنَةٍ * تُعَانُونَ منها أمْسَكَتْ بِأَطْوَاقِ
فَذِكْرَى دُرُوسِي فِي الْمَسَاجِدِ زَانَهَا* حُضُورُكُمُ دَوْمًا كَعَادَةِ حُذَّاقِ
وَتَشْجِيعُكُمْ بِالْمَالِ مَنْقَبَةٌ لَهَا* جُذُورٌ وَآثَارٌ تُشِيدُ بِأَخْلاقِ
وأَسْئِلَةٌ تَتْرَى تَشُدُّ لِفَهْمِهَا انْـ*ـــتِبَاهِي وَتَفْكِيرِي وَجَهْدِي وَأَوْفَاقِ