واللين هي أنفس الحركات إلا أنَّها مُدَّت، وطُوِّل بها الصوت" [11] ، فالألف فتحة مشبعة، والفتحة ألف صغيرة، و الياء كسرة مشبعة، و الكسرة ياء صغيرة، و الواو ضمة مشبعة، و الضمة واو صغيرة، ولذلك يقول ابن سينا في كتابة أسباب حدوث الحروف:"و أمَّا الألف المصوتة و أختها الفتحة فأظنُّ أنَّ مخرجها مع إطلاق الهواء سلسا غير مزاحم، والواو المصوتة و أختها الضمة فأظنُّ أنَّ مخرجها مع إطلاق الهواء مع أدنى تضييق للمخرج، و ميل به سلس إلى فوق، وأنَّ الياء المصوتة و أختها الكسرة فأظنُّ أنَّ مخرجها مع إطلاق الهواء من أدنى تضييق للمخرج، و ميل به سلس 'إلى أسفل". [12] "
ومما يمكن أنَّ يُذكر من أوجه الاشتراك بين الحركات و حروف المدّ عدا ما ذُكرَ من المخرج والصفة:
1_ لا يبتدأ بحركة كما لا يبتدأ بمدّ.
2 _ لا تتلو الحركةُ الحركةَ، كما لا يتلو المدُّ مدًّا، وقد طوَّل رجل لأبي إسحاق الصوتَ بالألف مدَّعيًا أنه يمكن الجمع بين ألفَيْن، فقال أبو إسحاق:"لو مددتها إلى العصر لما كانت إلا ألفًّا واحدا". [13]
3 _ أنَّ كلا من الحركة والمدّ لا يوجد إلا بحرف صامت، وقد نصَّ ابن جني على الحركة قائلا:"وكانت الحركة لا توجد إلا عند وجود الحرف". [14]
4 _ أنَّ كلا منها علامة للإعراب كما أنَّ حذفها في المضارع صحيحا ومعتلا علامة لجزمه.
و مع ما بينها من اشتراك ما الذي دفع علماءنا المتقدمين إلى التفريق بينهما، فأطلقوا على الألف، والياء، والواو مدًّا حروفا، وسمَّوا الفتحة، والكسرة، والضمَّة حركات؟