تعدية (قسم) وما اشتق منه بعدّة من حروف الجر، منها على وإلى:
قال ابن منظور في اللسان: (القسم مصدر قسم الشيء يقسمه قَسمًا فانقسم .. وقسَّمه جزّأه، وهي القسمة. والقسم بالكسر النصيب والحظ والجمع الأقسام) .
وقال (والقسام بالتشديد الذي يقسِّم الدور والأرض بين الشركاء فيها) ، وقال: (والقسامة بالضم الصدَقة لأنها تقسم على الضعفاء) .
وقال الراغب في مفرداته: (القسم الإفراز يقال قسمته كذا قسمًا وقِسمة، وقسمةُ الميراث وقسمة الغنيمة تفريقهما على أربابهما) .
والذي يتبين من هذا أنك إذا أردت أن (تقسم) المال مثلًا على جماعة فتجعل لكل فرد نصيبًا قلت: (قسمت المال بين هؤلاء) أو (قسمت المال على هؤلاء) . أي فرّقته بينهم. قال الجاحظ في كتابه (حجج النبوّة) : (يجعل فضله مقسَّمًا بين جميع الأولياء) . وقال في كتابه (التربيع والتدوير) : (أو الدول بينهما مقسومة وعليهما موقوفة) . وقال فيه: (وزعم آخرون أن الخير والشر عليهما مقسومان) وقد تقول (قسَّمته فيهم) . ففي محاضرات الأدباء للراغب (3/ 294) :
لو قسَّم الله جزءًا من محاسنه ... في الناس طُرًاُ لتمَّ الحسن في الناس).
وقال عروة بن الورد:
أقسِّم جسمي في جسومٍ كثيرة ... وأحسو قَراح الماء والماء بارد
قال ابن السكيت: (قوله: أقسَّم جسمي، الجسم ها هنا طعامه، يقول أقسم ما أريد أن أطعمه في محاويج قومي، ومن يلزمني حقه والضيفان. وأحسو قراح الماء، والماء القَراح الذي لا يخالطه لبن ولا غيره، والماء البارد أي في الشتاء / 52) .
على أن لك أن تعدّي الفعل بـ (إلى) أيضًا إذا أردت معناها، كأن تروم بيان الأجزاء التي انتهت إليها القسمة. فانظر إلى قول الإمام أبي حيان في البحر المحيط: (وافتراق الناس إلى ثلاث فرق) . ولو أحللت (الانقسام) محل (الافتراق) لكان الكلام (وانقسام الناس إلى ثلاثة أقسام) . وتأويله: