الصفحة 8 من 17

الضعف المستشري فينا والانهيار النفسي، أضف إلى ذلك عدم الاهتمام بقيمنا الحضارية وبعدم تجديد أنماط السلوك الحضاري والاجتماعي في إطار من العالمية والخصوصية. تلكم هي أنماطنا التي يجب تحسينها والتفعيل ضمنها قبل أن نقع فريسة هذه العولمة اللغوية.

وإنّ مسألة العولمة اللغوية، كان يجب أن نطرح السؤال الآتي: ما موقع تعدّد اللغات ضمن العولمة العاملة على فرض لغة واحدة؟ أو بمعنى آخر: كيف نعمل على إثبات هويتنا في إطار العولمة؟ وكيف نعمل على تصدير هذه اللغة أمام هذه العولمة؟

إنّ العولمة إحدى التحدّيات التي بدأت تواجه كثيرًا من الدول الضعيفة، بل حتى القوية منها فلقد أنشأت فرنسا وزارة الفرانكفونية لحماية نفسها من التبعية الأمريكية في إطار العولمة اللغوية التي تفرض النمط الأمريكي، وهي تعرض دائمًا هذه المسألة وتعتبرها إمبريالية ثقافية أمريكية، وسبق للرئيس ميتران أن قال: من ذا الذي يستطيع أن يتعامى اليوم عن التهديد الذي يواجهه العالم الذي تغزوه بالتدريج ثقافة واحدة؛ ثقافة أنجلوسكسونية تتحرّك تحت غطاء الليبرالية الاقتصادية؟ كما رفضت فرنسا التوقيع على الجزء الخاص بالسلع والمواد الثقافية في اتفاقيات الكاط وتشمل السينما والتلفاز والفيديو وما يلحق هذا من وسائل التثقيف الأخرى، في الوقت الذي نعرف أنّ خط الإنترنيت تسيطر عليه اللغة الإنجليزية بنسبة 88% واللغة الألمانية تملك فيه 9 % والفرنسية 2% ويتوزّع 1% على اللغات الغربية (7) ، فما موقع اللغة العربية في هذه الشبكة؟ وأؤكد على موقعية اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية في كل البلاد العربية، ثم لغة عمل في الأمم المتحدة، وفي وكالاتها المتخصّصة، ويترجم منها وإليها بالترجمة الفورية في الاجتماعات العالمية، وكان الأحرى أن يكون لها وجود وحضور مكثّف في هذه الشبكة ولكن ذلك لم يحصل، فأين الخلل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت