هو أن يكون المعنيان ضدين" [1] .ويطالب حازم القرطاجني"بأن توضع أحد المعنيين المتضادين أو المتخالفين من الآخر وضعا متلائما" [2] ."
فوظيفة المطابقة الجمالية هي إحداث التناسب والتلاؤم بين المعاني بما تظهره المتخالفات في العبارة مما يزيد المعنى وضوحا وبهجة وإشراقا."فالتباين في وضوح الدلالة على المعنى المراد هو الوظيفة الأم للأشكال البلاغية" [3] على جهة العموم.
يتضح مما سبق ما يقوم به الطباق من تضاد وتخالف بين مفردات العبارة , وحتى تكتمل الصورة نرى العسكري يتتبع مواطن الطباق في الشواهد التي يسوقها سواء من القرآن الكريم أم من الحديث الشريف , أم من كلام العرب نثرا وشعرا , وسنقف عند بعض هذه الشواهد متلمسين ما حققه التخالف من جمالية.
حينما نأتي للشواهد التي يحفل بها الكتاب في هذا الباب نرى أمامنا الكثير من الشواهد من القرآن والحديث النبوي وكلام العرب شعرا ونثرا , نقتصر على منها على ما يلي:
1 -قول زهير [4] : ليثٌ بعثّرَ يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذّبَ عن أقرانه صدقا
نرى الطباق بين (كذّب / صدق) يحقق التخالف على المستوى الدلالي بين المفردتين.
2 -قول امرئ القيس [5] : مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل
نرى أنه يقوم هذا البيت على جملة من المتخالفات أسهمت في تشكيل صورة الفرس في حالة الكر والفر والإقبال والإدبار , مكر / مفر , مقبل / مدبر جاءت كل كلمة تخالف الأخرى في المعنى
(1) - ابن الأثير، المثل السائر ج 3 ص 143
(2) - حازم القرطاجني، منهاج البلغاء ص 48
(3) - صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص , ط 1 (بيروت: دار الكتاب المصر - دار الكتاب اللبناني , 2004 م) ص 210
(4) - زهير بن أبي سلمى، ديوانه ,اعتنى به وشرحه حمدوطماس, ط 2 (بيروت: دار المعرفة , 1426 - 2005) ص 38
(5) - , ينظر: أبو بكر ابن الأنباري، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات , تحقيق عبد السلام هارون , ط 5 (القاهرة: دار المعارف) ص 83