فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 120

ومثال التصريع العروضي قول امرئ القيس [1] :

أَلا عم صباحًا أَيُّها الطُّلُلُ البَالي ... وَهَلْ يَعمنَ مَن كَانَ فِي العصرِ الخالي

ومثل التصريع البديعي قوله:

أَلا إِنِّني بالٍ على جملٍ بالٍ ... يقودُ بِنَا بالٍ وَيتبعُنَا بال

نرى أن التصريع يأتي فيه تكرار الحرف في نهاية شطر البيت الشعري؛ ولذلك قال ابن الأثير:"اعلم أن التصريع في الشعر بمنزلة السجع في الفصلين في الكلام المنثور" [2] . وهو يضيف إلى القصيدة طلاوةً وحسنًا على حدِ تعبيرِ حازم القرطاجني:"فإن للتصريع في أوائل القصائد طلاوة وموقعا من النفس لاستدلالها به على قافية القصيدة قبل الانتهاء إليها" [3] . وتكمن أهمية التصريع الجمالية بالإضافة إلى لجوءه إلى تقنية التكرار الحرفي؛ إحداث عنصر التوقع [4] , بمعنى توقع المتلقي لما سيقوله الشاعر ويأتي به.

3 -الترصيع: وهو مأخوذ من ترصيع العقد، وذلك أن يكون في أحد جانبي العقد من اللآلي مثل ما في الجانب الآخر. أما في الفن القولي"فهو أن تكون كل لفظة من ألفاظ الفصل الأول مساوية لكل لفظة من ألفاظ الفصل الثاني في الوزن والقافية" [5] . بهذا استقر معنى الترصيع في البلاغة في مصادرها، ولذلك عرفه قدامة بن جعفر بقوله:"هو أن يتوخى فيه تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف" [6] .. ولا يختلف تعريف أبي هلال العسكري للترصيع عما سبق، ولذلك نراه يقول:"هو أن يكون حشو البيت مسجوعا، وأصله من قولهم"

(1) - ينظر: ديوان امرئ القيس، اعتنى به وشرحه عبد الرحمن المصطاوي، ط 3 (بيروت: دار المعرفة , 1423 ه- 2004 م) ص 135

(2) - ابن الأثير، المثل السائر، تحقيق دكتور أحمد الحوفي و دكتور بدوي طبانة (القاهرة: دار نهضة مصر) ج 1 ص 258

(3) - حازم القرطاجني، مصدر سابقص 283

(4) - ينظر: إبراهيم أنيس، مرجع سابق ص 12

(5) - ابن الأثير، مصدر سابق , ص 277

(6) - قدامة بن جعفر، مصدر سابق ص 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت