الصفحة 83 من 261

عن الأوصاف الكثيرة، والغرض الذي من أجله تأتي هذه الأوصاف الكثيرة؛ وهو غرض التعريف. وهذا ما يشرحه ابن جني بقوله:"ألا ترى أنك إذا قلت (قال الحسن في هذه المسألة كذا) فقد استغنيت بقولك (الحسن) عن قولك: الرجل الفقيه القاضي ... فلما قلت (الحسن) أغناك عن جميع ذلك" [1] . ثم يأخذ ابن جني بما أخذ به السيرافي في تعليل وصف الاسم العلم:"فإذا وصف العلم فلأنه كثر المسمون به فدخله اللبس فيما بعد، فلذلك وصف" [2] .

كذلك نلمس أثرًا آخر من آثار المنطق في تحديد السيرافي للخبر النحوي. يعرف السيرافي الخبر بقوله:"والخبر ما صح فيه الصدق والكذب [3] . وقد عرف ابن السراج الخبر - من قبل - بقوله:"وبالخبر يقع التصديق والتكذيب" [4] . ولذلك فإن ابن فارس يقول"أما أهل اللغة فلا يقولون في الخبر أكثر من أنه إعلام .... وأهل النظر يقولون: الخبر ما جاز تصديق قائله أو تكذيبه، وهو إفادة المخاطب أمرًا في ماض من زمانه أو مستقبل أو دائم" [5] ."

ومن الواضح أن مصدر هذا التعريف هو فكرة الصدق والكذب في القضية المنطقية عند أرسطو كما تحدث عنها في كتاب العبارة عندما قال إنه ليس كل قول يصح أن يكون قضية منطقية، بل القول الذي يحتمل الصدق والكذب، فالدعاء مثلًا ليس فيه صدق أو كذب. وكذلك فإن الراوقيين قد عرفوا الـ axioma بالتعريف نفسه [6] . ومعنى هذا

(1) 149 - السابق 3/ 239.

(2) 150 - السابق، 2/ 129، وانظر كذلك 2/ 270

(3) 151 - الشرح 1/ لوحة 44.

(4) 152 - الأصول في النحو 1/ 60 - 61.

(5) 153 - الصاحبي ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت