الصفحة 6 من 16

هو أعظم المصالح وأولاها بالاعتبار، وفي مقابلها فإن ترك الحبل على الغارب والتهاون في ترك باب الردة والإلحاد مفتوحا يلجه من شاء متى شاء دون خوف أو تردد يعد في شريعة الله أعظم المفاسد والأخطار على الإطلاق كما بين هذه الحقيقة رب العزة جل جلاله بقوله: {والفتنة أشد من القتل} ، وبقوله: {والفتنة أكبر من القتل} ، والفتنة في الموضعين هي الشرك والكفر.

ونحن إذ أدركنا وعلمنا علم اليقين المنبع الذي يصدر للناس الكفر ويتدفق منه الإلحاد - وهو القذافي ونظامه - فلا ينبغي أن يتردد مسلم أو عاقل في أن أول ما يجب عليه لحماية الناس منه هو القضاء على ذلك المصدر حتى يخلص لهم دينهم وينقذوا من منزلق خطير وخطير جدا ألا هو الكفر والعياذ بالله.

فإذا عقلت هذا التوطيد وتجلت لك ملامحه، فإننا نقول؛ إن العلماء قد طرقوا مسألة مهمة في كتب الفقه وأشاروا لها في أصوله وفصلوا القول فيها ألا وهي مسألة تترس الكفار بالمسلمين، والصورة التي يذكرها الفقهاء؛ هي أن يجعل العدو عددا من أسرى المسلمين ترسا (حزاما بشريا واقيا) يتقون به ضربات المسلمين بحيث إذا ما أراد المسلمون قتال الكفار أو رميهم بالسهام أو النبل أدى ذلك إلى قتل أسرى المسلمين، فيكون ذلك ذريعة لكف قتال المسلمين عنهم.

ونحن ننقل هنا شيئا من أقوال العلماء في هذه المسألة ثم نذيلها بوجه الربط بينها وبين ما طرحه السائل:

قال الإمام القرطبي رحمه الله: (قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله، وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية، فمعنى كونها ضرورية: أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس، ومعنى أنها كلية؛ أنها قاطعة لكل الأمة، حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة، ومعنى كونها قطعية: أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا، قال علماؤنا: وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها، لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا، فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين، وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون، ولا يتأتى لعاقل أن يقول: لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه، لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين، لكن لما كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت