5 -النصية الواسعة: علاقة الاشتقاق بين النص (الأصلي/القديم) والنص السابق عليه (الواسع/الجديد) .
6 -النصية الجامعة: العلاقة البكماء بالأجناس النصية التي يفصح عنها التنصيص الموازي [1]
وبعد ذلك اتسع مفهوم التناص وأصبح بمثابة ظاهرة نقدية جديدة وجديرة بالدراسة والاهتمام وشاعت في الأدب الغربي، ولاحقًا انتقل هذا الاهتمام بتقنية التناص إلى الأدب العربي مع جملة ما انتقل إلينا من ظواهر أدبية ونقدية غربية ضمن الاحتكاك الثقافي.
لقد قدمت تعريفات كثيرة للتناص من زوايا مختلفة تنظر إليه بأنه الطريقة التي يتماس بها النص مع نصوص أخرى، أو وضع نصوص سابقة للنص بطريقة داخل النص نفسه، أو هو ربما نوع من تطعيم النصوص واتصالها ببعض [2] ، أو كما يراه بعض النقاد بأنه فسيفساء من نصوص أخرى أدمجت فيه بتقنيات مختلفة، يجعلها منسجمة مع فضاء بنائه ومع مقاصده، إذن هو تعالق نصوص مع نص حدث بكيفيات مختلفة [3] ، أو لعله العلاقة بين نصين أو أكثر المؤثرة في طريقة قراءة النص المتناص، أي الذي تقع فيه آثار نصوص أخرى أو أصداؤها، أو هو إجمالي المعرفة التي تمكن من وجود معنى للنصوص.
تتم إذن المهمة الإبداعية في عملية استعمال الثقافة الواسعة والاستعانة بها في صنع النص الإبداعي،"والشاعر لا يصير في قريض الشعر فحلا حتى يروي أشعار العرب، ويسمع الأخبار، ويعرف المعاني وتدور في مسامعه الألفاظ"، [4] فالأسس المكتسبة تبقى من مقومات الخلق الفني، وذلك بالاعتماد عل آثار السابقين من خلال كثرة القراءة وسعة الثقافة.
فالتناص ليس غير إدراج التراث في النص، وإدراج النص في التراث من خلال التجاوب والتحاور وإعادة الاستنطاق، من خلال الوعي التراثي في نسيج جديد يصل منه الكاتب إلى توليد بنى جديدة [5] ، بحيث يصبح النص أشبه بلوحة فنية ممجوجة بكثير من الاقتباسات التي سيقت لخدمة النص الإبداعي، أو أن النص الجديد
(1) ينظر الشعر المعاصر ... ،محمد بنيس، ص 186.
(2) علم لغة النص النظرية والتطبيق، عزة شبل محمد، مكتبة الآداب، القاهرة، الطبعة الثانية،2009 م، ص 74 و مابعدها.
(3) تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية النص) ، محمد مفتاح، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 1992 م، ص 121.
(4) بناء القصيدة في النقد العربي القديم، في ضوء النقد الحديث، يوسف حسن بكار، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1403 ه، 1973 م، ص 56.
(5) خصوصية التناص في الرواية العربية، مصطفى عبد الغني، مجلة فصول، مجلد 16، عدد 4، القاهرة، ربيع 1998 م، ص 270.