فلما رأوا تقلُّصًا في بعض الأغراض التي هذبها الإسلام، والتي تتعارضُ مع الأخلاق الإسلامية , والتي كانت من أوسع أبواب الشعر، حَكَمُوا عليه بأنه ضعيف، مع أنه استحْدَثَ أغراضا أُخَر بقدر ما حُذف , كما أنَّه من المعلوم أنَّ العِبرة ليست بكثرة الشعر، وإنما العبرة ببلاغته،"فما كان بليغًا كان جميلا" (1) ،
"كما أنَّه ليس للاقتصاد، والكثرة دخل في جودة الشعر , وإنما العِبرة بحسن التصويرِ وصحَّة التعبير" (2) .
إذنْ فالحكم على النص بأي عوامل منطقية بعيدة عنه كظروف العصر، والانشغال بالحروب والفتوحات ليس صحيحًا؛ فلكل نصٍّ"إشعاعات خاصة يحكم بمقتضاها المتلقي عليه" (3) . فليس هناك مجالٌ للأحكام العامة المجملة.
2 -السبب الثاني:
أنَّني عندما قرأت بعض أشعار صدر الإسلام، وبخاصَّة شعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة , لاحظت أنها ما زالت بحاجةٍ إلى مَزيد من الدراسات , فالرُّوح الإسلامية والإلهام الإلهي يمنحها ظلالا، وإيحاءات غاية في الدقة والإحكام.
(1) الجمال بين الفلاسفة والبلغاء د / بسيوني عرفة رضوان ص 6 ط الرسالة سنة 1981 م.
(2) الصور البيانية بين النظرية والتطبيق د/ حفني شرف ص 58.
(3) الأسس الجمالية للنقد الأدبي د/ عز الدين إسماعيل ص 111 ط دار الفكر العربي ط سنة 1947