بعدما دخلت عليه الدنيا من أبواب مختلفة، حيث رزقه الله الزوجة والولد، واشترى أرضا وكان يريد عمارتها، يسر الله له الطريق إلى النفير في سبيل الله، دعته نفسه إلى القعود لكنه تذكر قول الحق- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وكان يقول: أخشى إن تأخرت عن الخروج في سبيل الله هذه المرة أن يحول الله بيني وبين الخروج فيما بعد، فبادر عند ذلك وجد واجتهد، ونفر إلى أرض الإيمان والحكمة.
أكرمه الله بالمشاركة في بعض العمليات، وأبلى بلاء حسنا، وكان من المشاركين في عملية قتل العقيد بسام الشرجبي والتي عرضت في شريط مصارع الخونة رقم 1
قال الأخ عثمان الغامدي -حفظه الله: في يوم 25/ 3/1430 هـ كنت مع أبي شداد، فلما أصبحنا قال لي: رأيت أني وإياك نمشي في طريق جبلي وعر، ثم وصلنا إلى أرض منبسطة أعلى هذه الجبال، وفيها أشجار وقع في نفسي أنها أشجار الشهداء، كان تحت إحدى الأشجار رجل ممدد تفوح منه ريح المسك، والناس قد اجتمعوا حوله لينظروا بماذا سيكرمه الله، لأنه عمل عملا عظيما، ورأيتك قد شممت من ريحه حتى أصابتك الدوخة واستلقيتَ على الأرض، ثم ذهبتُ أنا إلى المنذر وطلبت منه أن آكل من شجرة ذلك الرجل، فأشار إلى شجرة أخرى وقال: ستأكل من تلك الشجرة بعد ستة أشهر.
قال أبو شداد: إن صدقت رؤياي فسأقتل في الخامس والعشرين من رمضان القادم.
في يوم 25/ 9/1430 هـ وبعدما أفطر أخينا، قص رؤياه على جلسائه، ثم قال لإخوانه أقتل ليلتي هذه، مازحا أحدهم قائلا: وزع ثيابك علينا. فرد عليه مازحًا: أما أنت فلا تأخذ من ثيابي شيئًا. كان معه معطف (كوت) أعطاه أحد الإخوة وقال: خذ هذا لك، فإني سأقتل هذه الليلة.
قام بعد ذلك واغتسل، بعد الغسل -وكعادته في حرصه على الإعداد- جلس هو وبعض الإخوة يتدربون على قنبلة، وفي تلك الأثناء انفجرت بهم، كان هو أقربهم إليها، فقتل مباشرة، ثم لحقه بقية إخوانه.
كانت خاتمته بعد المغرب، ودفن بعد الساعة الثالثة ليلا، وبجواره محمد الراشد-رحمه الله- يليه سلطان العتيبي -رحمه الله-.
دفنته بيدي، كان جسمه حارا، ودمه ينزف، وكأنه قتل الساعة، ولقد قال أحد المشيعين: رأيت موتى كثيرًا، لكني لم أر أعجب من هؤلاء. ولعله لم يعاين شهيدا.
وافاه أجله، وانتهت حياته الدنيا، لكن قصته لم تنتهِ بعد.