بعد أن ألقى أبو ناصر إحدى كلماته اجتمع إليه بعض المتعاطفين فقرر أن يخرج معهم إلى البر على أحد الطرق ولكن ناصر السياري رحمه الله أبى على أبي ناصر وعرض عليه استراحة لأحد أقاربه يملك مفاتيحها فذهب الشباب إليها، وكان أبو أيوب برفقة أبي ناصر، وحضر بعض طلاب الحلقات ودعي لتلك الجلسة أبو عمر السحيم فك الله أسره وكان لا يعرف الاستراحة فوصفها أحد الإخوة بالجوال ويبدو أن جواله كان مراقبًا مراقبة شديدة وهذا ما أدى إلى معرفة المباحث بمكان الاستراحة ثم حصارها.
بعد أن اجتمع الشباب وقاموا إلى العشاء عمد أحد الحضور إلى الأنوار الكاشفة في الاستراحة فأضاءها، وبعد العَشاء قام نفس الشخص بإطفائها فكان هذا سببًا للشك في ذلك الشخص وأن ما قام به إنما هو علامة لكلاب المباحث الذين ربما كانوا قريبين من الموقع، وبعد ذلك بزمن يسير دخل أحد الحضور مسرعًا وهو يقول: المباحث، المباحث .. وإذا كلاب المباحث قد وجدوا باب الاستراحة مفتوحًا فاقتحموها وبدؤوا بالانتشار فيها، وكان رأسهم الكبير يأمر أفراده بجمع الشباب على دكة كانت هناك، وفي الحال بدأ أبو عمر وأبو ناصر يحثان الشباب على الخروج من الاستراحة وعدم الاستسلام فسكنت نفوس الشباب وحدثت مواقف طيبة.
فهذا أحد الشباب يشبع أحد كلاب المباحث ضربًا، وآخر يحصر أحدهم في زاوية من الزوايا ويطعنه عدة طعنات، أما أبو أيوب رحمه الله فقد أخرج مسدسه"الماكاروف"من جيبه وسحب الأقسام واتجه إلى رجل المباحث الذي كان واقفًا بباب الاستراحة فوضع المسدس على رأسه وأمره بفتح الباب ثم رفع سلاحه قليلًا وأطلق طلقة في الهواء كانت قاصمة الظهر لرجال المباحث فلاذوا بالفرار عندما سمعوا صوتها ليتحصنوا بغرف الاستراحة، وكانت الغرف خلف ظهور الشباب، وظهور الشباب مكشوفة للمباحث ولكن الله قذف في قلوبهم الرعب فما رفعوا أسلحتهم ولا أطلقوا طلقة.
وبفرار المباحث انكشف طريق الخروج أمام الشباب فخرج أبو ناصر وبدأ الرماية على الدوريات الموجودة في الخارج ولحقه أبو أيوب وأحد الشباب وقاموا بالرماية أيضًا إلى أن كادت ذخيرتهم تنفد، فلم يبق مع أبي ناصر وأبي أيوب ومرافقهم إلا طلقة وطلقتان وما يقاربهما فركبوا السيارة وانطلقوا بها بعد أن طووا اللوحات للتمويه، ولما علموا أن المباحث قد أطلقوا النار على أبي عمر السحيم لما رأوه أعزل ثم أسروه، تشاور الثلاثة في الرجوع إليه ومحاولة تخليصه ولكن استقر رأيهم على أن ذلك قد يسبب أسرهم هم أيضًا فذخيرتهم لا تكفي، فاتصل أبو أيوب بمجموعة أخرى من الشباب وطلب منهم الذهاب للاستراحة