متطلباته وأعبائه - كان مشروعه المفضّل لنصرة دين الله عز وجل ودفع الضيم والأذى عن إخوانه المسلمين، فهو إن كان في الساقةِ كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، موقنٌ بصحة المنهج وسلامة الطريق، مطيعٌ لأميره لا يحيد عن تنفيذ أمره، فتقبله الله وأعلى في الخالدين ذِكْرَه.
وكان رحمه الله فريدًا في صبره وخدمته لإخوانه، فقد كان لا يطبخ لهم غيره، وكان يصبر على نقل الجرحى ومباشرة إسعافهم ويصبر على رؤية الجراح ومعالجتها أشد الصبر فلله دره ..
ومع هذا كله، فقد كان شغله في نحر الأعداء وفي خدمة إخوانه لا يشغله ولا يلهيه عن طاعة ربه وعبادته، فقد كان يقرأ القرآن في فترة الصباح لساعاتٍ طويلة فرحمه الله، يصدق فيه وفي إخوانه من المجاهدين الغرباء:
عُبّادُ ليلٍ إذا جنّ الظلامُ بهمْ ... كم عابٍدٍ دمعهُ في الخد أجراهُ
وأُسدُ غابٍ إذا نادى الجهادُ بهم ... هَبّوا إلى الموت يَسْتَجْدُونَ لقياهُ
وقبيل الحرب الصليبية على أفغانستان، تحركت في نفس البطل أشواقٌ إلى جزيرة العرب، إلى موطن الرجال الأحرار، غيرَ أن الكريم الحر إذا تنسّم عبير العزة فأنّى له السكوت على الضيم، وهذي أرضه قد دنستها أقدام أبناء القردة والخنازير، فهيهات القعود عنهم، هيهات هيهات.
جمع بعض إخوته في إحدى الليالي، وهناك تم العقد بينهم وبين خلّاقهم، عقدٌ لا إقالة فيه ولا استقالة، (ربح البيع والله لا نقيل ولا نستقيل) ، أحس الأحرار بالواجب الملقى على عواتقهم والمتمثل بتخليص الجزيرة العربية من النصارى والمرتدين يطأون ترابها وينامون تحت سمائها ..
غير أن الحملة الصليبية العاشرة بدأت جحافلها تتجه نحو مقبرة الأقوياء، نحو أفغانستان، فشُغُلَ بها الأبطال وقالوا: نزال، فمنهم من أُسِرْ، ومنهم من بُتِرْ، ومابدّلوا تبديلا ...
بحث شباب الإسلام في النازلة، وإذا الطائرات التي قتلت الأطفال ورمّلت النساء وشرّدتِ الأسرَ تنطلق من أرضهم، ومن جزيرة نبيهم، فتجدد العقد، وانبعث الشوق القديم ..
وذو الشوقِ القديمِ وإن تعزىّ ... مشوقٌ حين يلقى العاشقينا