الضمائر، والسلطان على الشعائر، والسلطان على واقعيات الحياة، والسلطان في المال، والسلطان في القضاء، والسلطان في الأرواح والأبدان .. كانوا يعلمون أن (لا اله إلا الله) ثورة على السلطان الأرضي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية، وثورة على الأوضاع التي تقوم على قاعدة من هذا الاغتصاب، وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله .. نعم .. كانوا يعرفون المدلول الحقيقي لدعوة- (لا اله إلا الله) - ماذا تعني هذه الدعوة بالنسبة لأوضاعهم ورياساتهم وسلطانهم، ومن ثم استقبلوا هذه الدعوة-دائما- ذلك الاستقبال العنيف، وحاربوها هذه الحرب التي يعرفها الخاص والعام ..
أعاد أسامة بن لادن رضى الله عنه إلى المسلم إحساس القوة والزهو والتعالى مهما اختلت الموازين في العالم الذي يعيش فيه. ذلك أن هذا الشعور يمثل الحالة الدائمة التي ينبغي أن يكون عليها شعور المؤمن وتصوره وتقديره للأشياء والأحداث والقيم والأشخاص سواء. نعم .. إنه يمثل حالة الاستعلاء التي يجب أن تستقر عليها نفس المؤمن إزاء كل شيء، وكل وضع، وكل قيمة، وكل أحد، الاستعلاء بالإيمان وقيمه على جميع القيم المنبثقة من أصل غير أصل الإيمان.
الاستعلاء على قوى الأرض الحائدة عن منهج الإيمان. وعلى قيم الأرض التي لم تنبثق من أصل الإيمان. وعلى تقاليد الأرض التي لم يصغها الإيمان، وعلى قوانين الأرض التي لم يشرعها الإيمان، وعلى أوضاع الأرض التي لم ينشئها الإيمان.
الاستعلاء. . مع ضعف القوة، وقلة العدد، وفقر المال، كالاستعلاء مع القوة والكثرة والغنى على السواء.
الاستعلاء الذي لا يتهاوى أمام قوة باغية، ولا عرف اجتماعي ولا تشريع باطل، ولا وضع مقبول عند الناس ولا سند له من الإيمان. [2]
الاستعلاء الذي يظل واثقا من النصر مهما تأخر ..